المبحث الثاني
فوائد وإرشادات تتعلق بالإفتاء
هناك فوائد وإرشادات وآداب تتعلق بالإفتاء والفتوى، والسؤال والسائلين، ينبغي للمفتي أن يكون على إلمام بها؛ ليكون على بصيرة فيما يفتي به، نذكر أهمها فيما يلي:
الفائدة الأولى: في أنواع أسئلة السائلين وموقف المفتي أمام كل نوع منها
الأسئلة الصادرة من السائلين لا تخلو من أربعة أنواع:
النوع الأول: أن يسأل عن الحكم، فيقول له السائل، ما حكم كذا وكذا؟
وموقف المفتي المسئول من هذا النوع لا يخلو من أحد أمرين:
أحدهما: أن يكون جاهلا بالحكم، وحينئذ يحرم عليه الإفتاء بلا علم، فإن أفتى مع جهله فعليه إثمه وإثم مستفتيه، كما قال الله -تعالى-: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (1).
فإن كان يعرف في المسألة أقوالا للعلماء من غير أن يظهر له الصواب في أحدهما، فإنه يحكي الأقوال فيها للسائل.
الأمر الثاني: أن يكون المسئول عالمًا بالحكم، وحينئذ فللسائل حالتان:
إحداهما: أن يكون محتاجًا إلى الجواب؛ لأنه قد حضره وقت العمل به، ففي هذه الحالة لا يجب على المفتي أن يجيب السائل عنها، ويؤيد ذلك فعل السلف، فإنهم إذا سُئل أحدهم عن مسألة يقول للسائل: هل كانت أو وقعت؟ فإن قال: لا. لم يجبه، وقال: دعنا في عافية.
هذا إذا كانت المسألة التي يفتي فيها لا نص فيها ولا إجماع؛ لأن الفتوى بالرأي إنما تباح عند الضرورة، كما تباح الميتة للمضطر، فإن كان في المسألة نص أو إجماع وجب
(1) - سورة النحل آية: 25.