وعندي: أنه قد أوتي هذا العلم من بعد الصحابة من التابعين والأئمة بعدهم، فلا يكون دليلا على تخصيص الصحابة.
الدليل السادس: قول الله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾ (1).
ووجه الدلالة: أن الله -تعالى- أمر بلزوم الصادقين، والصحابة أئمة الصادقين، فوجب الأخذ بأقوالهم؛ لأنه من ملازمتهم.
وأقول: أن وصف الصدق يشمل الصحابة وغيرهم إلى يوم القيامة، فلا يكون دليلا على خصوص الصحابة.
الدليل السابع: قول الله -تعالى-: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (2).
ووجه الاستدلال: أن الله أخبر أنه جعل هذه الأمة خيارًا عدولا، والعدل الخيِّر يجب اتباعه، والصحابة خير الأمة وأعدلها، فوجب اتباعهم في أقوالهم.
وعندي: أن وصف الخيرية والعدالة وصف عام للأمة، فلا يكون حجة على المطلوب من تخصيص الصحابة.
الدليل الثامن: قول الله -تعالى-: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101)﴾ (3).
ووجه الدلالة: أن الله أخبر أن المعتصم بالله مهتدٍ، والمهتدي يجب اتباعه، والصحابة معتصمون بالله فهم مهتدون، فوجب اتباعهم في أقوالهم.
وأرى: أن وصف الاعتصام بالله يشمل مَن بعد الصحابة من الأمة، فلا يكون دليلا على الخصوص.
(1) - سورة التوبة آية: 119.
(2) - سورة البقرة آية: 143.
(3) - سورة آل عمران آية: 101.