وعندي: أن هذا الوصف ليس خاصًّا بالصحابة، فقد يشاركهم غيرهم في هذا الوصف من العلماء المهتدين.
الدليل الثالث: قوله -تعالى-: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ (1).
ووجه الدلالة: أن الله أمر باتباع سبيل المنيب، وكل من الصحابة منيب إلى الله، فوجب اتباع سبيله، وأقواله واعتقاداته من سبيله، فوجب اتباعه فيها.
وعندي: أنه قد يشارك الصحابة مَنْ بعدهم في وصف الإنابة إلى الله.
الدليل الرابع: قوله -تعالى-: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (2).
ووجه الاستدلال: أن الله أخبر أن سبيل الرسول ومن اتبعه: الدعوة إلى الله على بصيرة، فيجب اتباعهم، وكل من الصحابة يدعو إلى الله على بصيرة، فوجب اتباعهم في أقوالهم.
وأقول: إن الدعوة إلى الله على بصيرة وصف يشمل كل أتباع الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلى يوم القيامة، ولا يختص ذلك بالصحابة.
الدليل الخامس: قول الله -تعالى-: ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (3).
وقوله -تعالى-: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ (4).
ووجه الدلالة من الآيتين: أن الله شهد للصحابة بأنهم أوتوا العلم الذي بعث به محمد -عليه الصلاة والسلام-، ومن أوتي هذا العلم كان اتباعه في أقواله واجبًا.
(1) - سورة لقمان آية: 15.
(2) - سورة يوسف آية: 108.
(3) - سورة محمد آية: 16.
(4) - سورة سبأ آية: 6.