تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدليل التاسع: ما ثبت في الصحيح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من وجوه متعددة أنه قال: “ خير القرون القرن الذي بُعِثْتُ فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم “ (1).

ووجه الدلالة: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أخبر أن خير القرون قرنه مطلقًا، وذلك يقتضي تقديمهم في كل أبواب الخير واتباعهم، ومن ذلك أقوالهم فإنه يجب اتباعهم فيها.

وأرى: أن الخيرية والأفضلية لا تستلزم جواز الأخذ بأقوالهم أو وجوبه.

الدليل العاشر: ما رواه الترمذي من حديث العرباض بن سارية، وفيه قوله -عليه الصلاة والسلام-: “ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي “ الحديث (2).

ووجه الدلالة: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر باتباع سُّنَّته وسُّنَّة خلفائه، فَقَرَن سُّنَّة خلفائه بسنته، وبالغ في الأمر باتباعها حتى أمر بأن يُعَضَّ عليها بالنواجذ، ويدخل في سنتهم أقوالهم وفتاويهم، فوجب اتباعهم فيها امتثالا لأمر الرسول -عليه الصلاة والسلام-، لا تقليدًا لهم (3).

قد يقال: إن الامتثال يكون بالأخذ بسنتهم، والأخذ بسنتهم هو التقليد، وعلى التسليم بأنه ليس من التقليد، وأنه اتباع فهو خاص بالخلفاء الراشدين، وليس عامًّا في الصحابة.

(ب) رأي الشافعي في أقوال الصحابة

منصوص الشافعي في قوله القديم والجديد أن قول الصحابي حجة.

(1) - رواه البخاري بلفظ: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم). انظر صحيح البخاري جـ 5 ص 3 باب فضائل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-.

(2) - رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

(3) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 123 - 140.

التقليد والإفتاء والاستفتاء · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التقليد والإفتاء والاستفتاءص ١٦٩