الدليل الأول: أن تقليد غير الإمام المعصوم لا يؤمن معه أن يكون اتِّباعًا للخطأ والضلال، بخلاف تقليد المعصوم، فإنه اتباع للحق قطعًا.
وأجيب عنه: بأن الأدلة التي استدل بها الجمهور دالة على وجوب تقليد العامة للعلماء، وهم ليسوا معصومين من الخطأ؛ إذ ليس معصومًا من الخطأ غير الأنبياء.
الدليل الثاني: أن العامة في زمن الصحابة اتبعوا عليًّا وقلدوه، لعصمته، وإنما لم ينكر على من اتبع غيره وقلده؛ تقيةً وخوفًا من الفتنة.
وأجيب عن هذا بجوابين:
الأول: أن مثل هذا الكلام لا يصدر إلا عن جاهل بالشريعة الإسلامية، وبحال الصحابة -رضوان الله عليهم-، ولا سيما الخلفاء الراشدون منهم، أو عن متغرِّض يقصد الطعن في الشريعة وحملتها؛ إذ لا يمكن بحال أن يسكت علي أو غيره من الصحابة عن إنكار المنكر، وهم الذين لا تأخذهم في الحق لومة لائم، ولا سيما علي - رضي الله عنه - وهو الشجاع المقدام.
الثاني: أن ادعاء أن عليًّا سكت تقية، فيه عدم ثقة بجميع ما قاله أو فعله؛ إذ يحتمل على هذا الزعم أن جميع ما قاله أو فعله خالف فيه الحق خوفًا وتقية، وهذا واضح البطلان لأدنى من له بصيرة، قرأ أو علم شيئًا من أحوال صحابة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وخصوصًا الخلفاء الراشدين منهم.
الترجيح: بعد ذكر المذاهب وأدلتها ومناقشتها يبدو لي أن الراجح من هذه المذاهب هو مذهب الجمهور، القائلين بوجوب التقليد على العامة في فروع الدين.
ووجه ترجيحه ما يأتي:
1 - ما سبق من مناقشة أدلة المانعين من التقليد، والمُوجبين لتقليد الإمام المعصوم.