تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووجه الدلالة: أن الآية دلَّت على تحريم القول على الله بلا علم، والتقليد قولٌ على الله بلا علم، فيكون محرمًا.

ونوقش هذا الدليل: بما نوقش به الدليل الأول (1).

الدليل الثالث:

قوله -تعالى- حكاية عن الكفار: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23)﴾ (2).

ووجه الاستدلال: أن الله أنكر على المشركين تقليدهم لآبائهم وذمَّهم على ذلك، والمذموم لا يكون جائزًا، فكان التقليد غير جائز.

ونوقش هذا الدليل: بأن هذه الآية إنما هي في تحريم تقليد الآباء إعراضًا عما أنزل الله، كما سبق بيان ذلك في النوع الأول من أنواع التقليد المحرَّم (3).

الدليل الرابع: قوله -عليه الصلاة والسلام-: “ طلب العلم فريضة على كل مسلم “ (4).

ووجه الدلالة: أن الحديث دل على أن طلب العلم فريضة، وهذا عام في كل علم، والطلب يحتاج إلى نظر واجتهاد، وهذا يدل على وجوب النظر وتحريم التقليد.

وأجيب عن هذا الدليل بجوابين:

أحدهما: أن الحديث لم يصح، فقد رواه الطبراني في الكبير والأوسط، من طريق ابن مسعود، وفيه عثمان بن عبد الرحمن القرشي، عن حماد بن أبي سليمان، وعثمان هذا قال فيه البخاري: مجهول. ولا يقبل من حديث حماد إلا ما رواه عنه القدماء: شعبة والثوري والدستوائي، ومن عدا هؤلاء رووا عنه بعد الاختلاط، ورواه عنه الطبراني في

(1) - انظر ما سبق في أدلة النوع الثاني من أنواع التقليد المحرم في الباب الأول ص 16.

(2) - سورة الزخرف آية: 23.

(3) - انظر ما سبق في الباب الأول في أدلة النوع الأول من أنواع التقليد المحرم ص 14 - 15.

(4) - رواه الطبراني في الكبير والأوسط من طرق متعددة ولا يصح منها شيء انظر مجمع الزوائد جـ 1 ص 119 و 120.

التقليد والإفتاء والاستفتاء · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التقليد والإفتاء والاستفتاءص ١٦٢