تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - أن المقلد لا يخلو من أن يجَوِّز الخطأ على من يقلده أو يحيله، فإن أجاز الخطأ عليه فهو شاكٌّ في صحة مذهبه، فلا يجوز له أن يقلده، وإن أحال الخطأ عليه، واعتقد أصابته، فبم علمها؟ هل هو بضرورة أو بنظر؟ لا يكون ضرورة؛ لأن الناس مختلفون فيها، ولا يكون بنظر؛ لأن العامي ليس من أهل النظر، فلا دليل عليها، وإن قلده في قوله عن نفسه، أن أقواله حق، فبم عرف صدقه؟

وإن قلد مجتهدًا آخر غيره في خبره عنه وأنه صادق، فبم عرف صدق الآخر؟ وإن عوَّل على سكون النفس في صدقه، فما الفرق بينه وبين سكون أنفس النصارى المقلدين، واليهود المقلدين لإمامهم؟ وما الفرق بين قول مقلده: إنه صادق، وبين قول مخالفه؟ (1).

وبهذا تظهر أرجحية المذهب الأول، وأن التقليد في الأصول لا يجوز، بخلاف الفروع، فقد دلَّ الدليل على جواز تقليد العامي فيها كما سبق (2) وكما سيأتي قريبًا في الفصل الثاني.

الفصل الثاني

في الاستفتاء في القضايا الظنية الاجتهادية

اختلف العلماء في تقليد العامي، ومن ترقَّى عن رتبة العامة بتحصيل بعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد، بالنسبة لفروع الدين ومسائل الاجتهاد، وهي الأمور النظرية التي يشتبه أمرها، على مذاهب:

(1) - انظر الإحكام للآمدي جـ 4 ص 223 وما بعدها، وانظر المستصفى للغزالي جـ 2 ص 123 - 124، وانظر روضة الناظر ص 105 - 106، وانظر البلبل للطوفي من علماء الحنابلة ص 183، وانظر شرح الكوكب المنير ص 410 - 411، وانظر شرح عضد الدين على مختصر ابن الحاجب جـ 2 ص 305 - 306، وانظر فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت جـ 2 ص 401 - 402، وانظر أصول الفقه محمد الخضري ص 418 - 419، وانظر أصول الفقه طه الدسوقي ص 359 - 360.

(2) - انظر أدلة الجمهور في جواز تقليد العامي في الفروع في الباب الأول في الكلام على القسم الثاني من أقسام التقليد.

التقليد والإفتاء والاستفتاء · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التقليد والإفتاء والاستفتاءص ١٦٠