3 - أو منعهم لأن الخوض في القدر يشغلهم عن الجهاد، الذي هو أهم شيء لإعلاء كلمة الله.
الدليل الرابع: أن النظر مظنَّة الوقوع في الشبهات والضلال والاختلاف واضطراب الآراء، فهو طريق غير آمن، أما التقليد فهو طريق السلامة من ذلك، فهو آمن، فوجب، وحرم النظر.
وأجيب عن هذا الدليل بأجوبة منها:
1 - أن هذا منقوض بالمقلَّد؛ إذ اعتقاده إما أن يكون عن تقليد للغير، وإما أن يكون عن نظر ضرورة امتناع كون اعتقاده ضروريًا.
فإن كان من تقليد للغير فالكلام فيه كالكلام في مقلِّده، وهذا تسلسل ممتنع، وإن كان اعتقاده عن نظر واستدلال، فما يلزم من المحذور في النظر والاستدلال يلزم في التقليد، ويزيد التقليد على النظر بمحذور آخر، وهو احتمال كذب مقلَّده في خبره له، بخلاف الناظر والباحث فإنه لا يكابر مع نفسه فيما وصل إليه بنظره وبحثه.
2 - أن من يختار الجهل خوفًا من الوقوع في الشبه مثله كمثل من يقتل نفسه عطشًا وجوعًا خوفًا من أن يغص بلقمة لو أكل، أو يشرق بشربة لو شرب، وكالمريض يترك العلاج رأسًا خوفًا من أن يخطئ الطبيب في العلاج، وكمن يترك التجارة أو الحراثة خوفًا من نزول صاعقة عليها.
3 - أنه قد كثر ضلال المقلِّدين من اليهود والنصارى، وليس هناك من فرق بين تقليد المقلدين في الأصول، وبين تقليد سائر الكفار الذين ذمهم الله.
الدليل الخامس: لو كان النظر واجبًا، فإما أن يجب على العارف، وإما أن يجب على غير العارف، وكلاهما باطل.