وفي الحديث: “ وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة “ (1).
وقد كان النبي -عليه الصلاة والسلام- في أول أمره، وهو في شرزمة يسيرة، على خلاف الأكثرين.
3 - أنه يلزم على حد زعمكم أن تتوقفوا عن التقليد حتى تدوروا في جميع العالم، وتعدوا المخالفين، فإن ساووهم توقفتم، وإن زادوا عليهم قلدتم، وهذا باطل؛ إذ يؤدي إلى المشقة والتعب الكثير، وهذا ممنوع في الشريعة.
الدليل الثالث: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: “ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج ذات يوم والناس يتكلمون في القدر، قال: فكأنَّما تفقَّأ في وجهه حبُّ الرُّمَّان من الغضب، قال: فقال لهم: ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟ بهذا هلك من كان قبلكم “.
وفي معناه لأبي هريرة أخرجه الترمذي (2).
ووجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاهم عن الجدال والخوض في القدر، والنظر يفتح باب الجدال، فكان محرَّمًا، والتقليد واجب.
وأجيب عن هذا الدليل بأجوبة منها:
1 - أنه -عليه الصلاة والسلام- نهاهم عن الجدال والخوض والكلام في القدر؛ لأنه كان قد وقفهم على الحق بالنص، فمنعهم عن المماراة في النص.
2 - أو لأنهم كانوا في أول الإسلام؛ فمنعهم احترازًا عن سماع المخالف له فيعتقد أنهم لم تستقر قدمهم في الإسلام.
(1) - أخرجه الترمذي بلفظ: (وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملَّة)، انظر جامع الأصول جـ 10 ص 408.
(2) - انظر جامع الأصول من أحاديث الرسول لابن الأثير الجرزي جـ 10 ص 528.