تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدليل الثاني: قوله -عليه الصلاة والسلام-: “ عليكم بالسواد الأعظم، ومن سرَّه أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، والشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد “ (1).

ووجه الدلالة: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر باتباع السواد الأعظم، والتقليد عليه أكثر الخلق والسواد الأعظم منهم، فوجب اتباعه؛ إذ هو أقرب إلى السلامة.

ونوقش هذا الاستدلال بما يأتي:

1 - بم عرفتم صحة هذا الحديث وما أشبهه، وهي ليست متواترة تفيد العلم الضروري، ولستم أهلا للنظر؟ فلم يبق إلا أن يكون عن تقليد، وحينئذ يعارضكم مقلِّد آخر اعتقد عدم صحتها.

2 - على تسليم صحة هذه الأحاديث فمتبع السواد الأعظم ليس مقلِّدًا، بل هو متبع، وقد علم وجوب اتباعهم بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

3 - المراد بهذا الحديث وما اشبهه، الخروج عن موافقة الإمام، أو موافقة الإجماع.

4 - ادِّعاؤكم بأن اتباع الأكثر أقرب إلى السلامة، ممنوع؛ لأن التقليد في العقائد المضِلَّة أكثر من الصحيحة، بدليل قول الله -تعالى-: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (2) وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ (3) وقوله: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13)﴾ (4) وقوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17)﴾ (5) وقوله: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70)﴾ (6).

(1) - رواه الحاكم في المستدرك بمعناه، انظر المستدرك على الصحيحين في الحديث جـ 1 ص 115 مكتبة ومطابع النصر الحديثة، الرياض، ورواه أيضًا أحمد والترمذي بمعناه، انظر منتقى الأخبار مع نيل الأوطار جـ 8 ص 323.

(2) - سورة الأنعام آية: 116.

(3) - سورة ص آية: 24.

(4) - سورة سبأ آية: 13.

(5) - سورة هود آية: 17.

(6) - سورة المؤمنون آية: 70.

التقليد والإفتاء والاستفتاء · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التقليد والإفتاء والاستفتاءص ١٥٦