ومن امثلة الاعجاز البلاغي في القرآن العظيم قوله تعالى، حاكيا عن سيدنا إبراهيم عليه السلام:﴿ الذي خلقني فهو يهدين* والذي هو يطعمني ويسقين*وإذا مرضت فهو يشفين* والذي يميتني ثم يحيين﴾ الشعراء 78-81. ففي قوله:﴿ يميتني ثم يحيين﴾ لم يقل "هو"، لأن لا يشك حتى الكافر في ان الله تعالى هو المحيي والمميت، وفي قوله: ﴿هو يطعمني﴾،﴿فهو يشفين﴾، ذكر لفظ هو، لأنه قد يشك الكافر أو ضعيف الايمان أن الذي يطعمه ويشفيه هو الله تعالى، لذا اتى بلفظ "هو" لتأكيد المعنى.
وكذلك عند الحديث عن أبواب الجنة وأبواب النار في آخر سورة الزمر، عند أبواب النار قال:﴿ فتحت﴾ أما عند الحديث عن الجنة قال:{ وفتحت{.. لأن المؤمنين يرون الجنة من بعيد ويأتون اليها بتمهل فيجدون أبوابها مفتحة ومهيأة لاستقبالهم، كما قال سبحانه:﴿ جنات عدن مفتّحة لهم الأبواب﴾ ص50. على عكس الكفار يفاجأون بالعذاب وبأبواب النار تفتح فتخرج منها ألسنة النيران، ويسمعون تغيظها وزفيرها.. كما أخبر الحق جل وعلا في كتابه الكريم:﴿ بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا* إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيّظا وزفيرا﴾ الفرقان 11-12.