ولما أمر خالد بن عبد الله القَسْري بسجن فقهاء مكة : عطاء وعمرو بن دينار وغيرهما ، كُلِّم في عطاء أن يخرج في أيام الموسم ليفتي الناس ، فلما رآه أهل مكة كبَّروا (1) .
وقال أبو إسحاق الحربي : « جاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وابناه فجلسوا إليه ... ، فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج » (2) .
وقال الإمام أحمد : « عطاء بن أبي رباح أعلم التابعين بالمناسك وإمام الناس فيها » (3) .
وقال ابن عبد البر : « عطاء أجلُّ التابعين في علم المناسك » (4) .
وقال أيضاً : « وموضع عطاء من علم المناسك موضعه » (5) .
وقال ابن عساكر عنه : « أعلم الناس بالمناسك وغيرها » (6) .
وكان عطاء خليفة ابن عباس - في الفتوى بمكة - بعد وفاته - رضي الله عنه - (7) ، فكانوا يجتمعون عليه في المواسم (8) ، ولازم المسجد الحرام أربعين سنة (9) ، ويقول : « أدركت مائتين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المسجد - يعني المسجد الحرام » (10) .
وكان رحمه الله يرجع إلى الدليل وإن أفتى بخلافه كما في مسألة خرق القميص (11) ، وهذا يدل على حرصه على اتباع السنة عموماً ، وفي الحج خصوصاً ، امتثالاً لأمره - صلى الله عليه وسلم - .
(1) العلل لعبد الله عن أبيه (3070) .
(2) تاريخ دمشق (40/375) .
(3) الفتاوى (26/257) .
(4) التمهيد (2/26) .
(5) التمهيد (19/305) .
(6) تاريخ دمشق (40/371) .
(7) تاريخ دمشق (51/309) ، من قول أحمد بن محمد الشافعي .
(8) طبقات ابن سعد (7/457) والعلل لعبد الله عن أبيه (2108) وتاريخ دمشق (22/384) .
(9) أخبار مكة للفاكهي (2/116) وفي تاريخ دمشق (40/393) : عشرين سنة .
(10) الثقات لابن حبان (6/265) .
(11) تأتي برقم ( 180) .