فصارت أقواله في الحج ومناسكه ، من أهم الأقوال وأجلِّها بعد فتاوى الصحابة - رضي الله عنهم - . حتى إنَّ ابن قدامة (1) نقل عن الإمام أحمد – رحمه الله – احتجاجه بقول عطاء في مسألة في الإحصار (2) .
قال الإمام الشافعي : « ... فعلمنا أنَّ مِنْ أهل مكة من كان لا يكاد يخالف قول عطاء » (3) .
وقال أيضاً : « رأيت المكيين يذهبون إلى تقديم عطاء في العلم على التابعين » (4) .
وقال النووي : « قال إمام الحرمين : القول بدرهم في الشعرة لا أرى له وجهاً إلا تحسين الاعتقاد في عطاء فإنه قاله ولا يقوله إلا عن ثبت ، هذا كلام الإمام » (5) .
وقال ابن تيمية : « ... ابن عباس إمام أهل مكة ، وأعلم الأمة في زمنه بالمناسك وغيرها ، وكذلك عطاء بعده إمام أهل مكة ، بل إمام الناس كلهم في المناسك » (6) .
ومع هذه النصوص المتواترة في علمه بالمناسك ، فإنه ليس بالمعصوم عن الخطأ ، فكلٌّ يأخذ من قوله ويرد ، إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
لكن ! ما زال سلف هذه الأمة يستأنسون بأقوال الصحابة والتابعين ، ويرجعون إليها دائماً .
وفي هذا الكتاب قمت بجمع ما تيسر الوقوف عليه من أقوال عطاء في المناسك وأفعاله في المشاعر ، وإجاباته على المستفتين ، بالرجوع إلى مظانِّ وجودها في غالب كتب الأثر والفقه والتفسير غيرها .
وسلكت فيه النهج التالي :-
1. بذلت جهدي في استيعاب الجمع من غالب المصادر والمظان .
2. رتبت أقواله على أبواب المناسك ، مع عزوها لمصادرها .
3. ضممت أقواله المكررة والمتشابهة تحت باب واحد .
4. فرَّعت الأقوال إلى أبواب حسب ما تضمنته من مسائل .
(1) في المغني (5/433) .
(2) تأتي (ص67) .
(3) الأم (9/25-رفعت) .
(4) جماع العلم من الأم (9/27-رفعت) .
(5) المجموع (7/326) .
(6) الفتاوى (26/259) .