818) وعنه قال : « قال لي عطاء : بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينزل ليلة جمع في منزل الأئمة الآن ليلة جمع يعني دار الإمارة التي في قبلة مسجد مزدلفة . قلت لعطاء : أين المزدلفة (1) ؟ قال : إذا أفضيت من مأزَمي عرفة ، فذلك إلى محسِّر ، قال : ليس المأزمان (2) مأزما عرفة من المزدلفة ، لكن مفضاهما (3) ، قال : وتقف بأيهما شئت ، قال : وأحبُّ إليَّ أن تقف دون قزح ، وهلمَّ إلى منى (4) ، قال عطاء : فإذا أفضيت من مأزَمي عرفة فانزل في كلِّ ذلك عن يمين وشمال ، وأين شئت ، قال : قلت : فأنزل في الجرف إلى الجبل الذي يأتي يميني حين أفيض إذا أقبلت من المأزمين ؟ قال : نعم ، إن شئت : قال : وأحبُّ إليَّ أن تنزل دون قزح هلمَّ إلينا ، وحذوه . قال : قلت : فأحبُّ إليك أن أنزل على قارعة الطريق ؟ قال : سواء إذا خفضت عن قزح هلمَّ إلينا – وهو يكره أن ينزل الإنسان على الطريق – ، قال : تضيِّق على الناس ! قال : وإن نزلت فوق قزح إلى مفضى مأزمي عرفة فلا بأس إن شاء الله . قال : وقلت له : أرأيت قولك "أن أنزل أسفل من قزح أحبُّ إليَّ" من أجل شيء تقول ذلك ؟ قال : من أجل طريق الناس ، إنما ينزل الناس فوق قزح ، فتضيِّق على الناس طريقهم ، فتؤذي بذلك المسلمين (5) ، قال : قلت : هل بك إلى ذلك ؟ فأبى إلا ذلك . قال : قلت : أفرأيت إن اعتزلت الناس وذهبت في الجرف الذي عن يمين المقبل من عرفة لست أقرب أحداً ؟ قال : لا أكره ذلك .
(1) قال الفاكهي : « يقال : إنها سميت المزدلفة لازدلاف الناس عليها ، وأنهم لا يقيمون بها يوماً واحداً ولا ليلةً تامةً » - أخبار مكة (4/318).
(2) في القاموس : المأزمان : مضيق بين جمع وعرفة ، وآخر بين مكة ومنى .
(3) المفاض هو المتسع .
(4) إلى هنا أخرجه الطبري في تفسيره (2/288) .
(5) هذا من بديع فقه عطاء ، وحرصه على سلامة المسلمين في أداء النسك .