وفي شرح السنة:"وفِيهِ دلِيلٌ على أَن من دخل دَار الإِسْلام من أهل الْحَرْب من غيْر أَمَان حلّ قتلُه، وَمن تجسّس للْكفَّار من أهل الذِّمَّة، كَانَ ذلِك مِنْهُ نقضا للْعهد، وَإِن فعله مُسْلِم، فَلَا يحلُّ قَتله، بل يُعزّر، فإِن ادّعى جَهَالَة بِالْحَال، ولمْ يكن مُتَّهمًا، يُتجافى عَنهُ، هَذَا قوْل الشّافِعِي، وَقَالَ الأوْزاعِي: عاقبهُ الإمامُ عُقُوبَة مُنكِّلةً، وغرّبهُ إِلى بعْض الْآفَاق، وَقَالَ أصْحاب الرّأْيِ: عاقبه، وَأطَال حَبسه، وَقَالَ مالِك: ذلِك إِلى اجْتِهَاد الإِمام." (1)
ودل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: استدل به مالك على مشروعية قتل الحربي إذا دخل دون أمان، وقال أبو حنيفة يكون فيئاً للمسلمين، وهو قول أحمد أيضاً وقال الشافعي: إذا ادعى أنه رسول قُبِلَ منه. ثانياً: قال النووي: فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر، وهو محل اتفاق، وأما المعاهد والذمي، فقال مالك والأوزاعي ينقض عهده بذلك، وعند الشافعية خلاف. (2)
وفي الفتح:"وقَد ظَهَرَ مِن رِوايَة عِكرِمَة الباعِث عَلَى قَتله وأَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى عَورَة المُسلِمِينَ وبادَرَ لِيُعلِم أَصحابه فَيَغتَنِمُونَ غِرَّتهم، وكانَ فِي قَتله مَصلَحَة لِلمُسلِمِينَ.
قالَ النَّووِيّ فِيهِ قَتل الجاسُوس الحَربِيّ الكافِر وهُو بِاتِّفاق، وأَمّا المُعاهَد والذِّمِّيّ فَقالَ مالِك والأَوزاعِيُّ: يَنتَقِض عَهده بِذَلِكَ. وعِند الشّافِعِيَّة خِلاف. أَمّا لَو شَرَطَ عَلَيهِ ذَلِكَ فِي عَهده فَيَنتَقِض اتِّفاقًا." (3)
وفي النيل:"وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ الْجَاسُوسِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ قَتْلُ الْجَاسُوسِ الْحَرْبِيِّ الْكَافِرِ وَهُوَ بِاتِّفَاقٍ وَأَمَّا الْمُعَاهَدُ وَالذِّمِّيُّ فَقَالَ مَالِكٌ
(1) - شرح السنة للبغوي (11/ 71)
(2) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (4/ 124)
(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 169)