تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَحْمَدَ. لَكِنْ هَلْ يُسْتَوْفَى مِنْهُ تَحَتُّمًا كَقَتْلِهِ أَمْ عَلَى وَجْهِ الْقِصَاصِ، فَيَسْقُطُ بِعَفْوِ الْوَلِيِّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَلَكِنَّ رِوَايَةَ التِّرْمِذِيَّ أَنَّ قَطْعَهُمْ مِنْ خِلَافٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَطْعَهُمْ لِلْمُحَارَبَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ قَطَعُوا يَدَ الرَّاعِي وَرِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.) (1)

حكم النار الناتجة عن الأسلحة الحديثة:

وهنا يجب استدراك النار الناتجة عن استعمال الأسلحة التي لا بد للمسلمين من استعمالها، لأن أعداءهم يستعملونها، كالصواريخ والقنابل والمدافع وغيرها، إذ لو ترك المسلمون استعمالها في حال أن عدوهم يستعملها، وهي أفتك من غيرها من الأسلحة الأخرى، لكان في ذلك فتحاً لباب انتصار الكافرين على المجاهدين، وذهاب الهيبة من قلوب الكفار، وقد أمر الله المؤمنين بإعداد العدة التي ترهب عدوهم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال:60].

قال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله:"وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ الْإِعْدَادُ تَهْيِئَةُ الشَّيْءِ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وَالرِّبَاطُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ الْحَبْلُ الَّذِي تُرْبَطُ بِهِ الدَّابَّةُ كَالْمِرْبَطِ (بِالْكَسْرِ) وَرِبَاطُ الْخَيْلِ حَبْسُهَا وَاقْتِنَاؤُهَا - وَرَابَطَ الْجَيْشُ: أَقَامَ فِي الثَّغْرِ، وَالْأَصْلُ أَنْ يَرْبِطَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ خُيُولَهُمْ، ثُمَّ سَمَّى الْإِقَامَةَ فِي الثَّغْرِ مُرَابَطَةً وَرِبَاطًا اهـ. مِنَ الْأَسَاسِ.

أَمَرَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَجْعَلُوا الِاسْتِعْدَادَ لِلْحَرْبِ (الَّتِي عَلِمُوا أَنْ لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهَا لِدَفْعِ الْعُدْوَانِ وَالشَّرِّ، وَلِحِفْظِ الْأَنْفُسِ وَرِعَايَتِهِ الْحَقَّ وَالْعَدْلَ وَالْفَضِيلَةَ) بِأَمْرَيْنِ: (أَحَدِهِمَا) إِعْدَادُ جَمِيعِ أَسْبَابِ الْقُوَّةِ لَهَا بِقَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ. (وَثَانِيهِمَا) مُرَابَطَةُ فُرْسَانِهِمْ فِي ثُغُورِ بِلَادِهِمْ وَحُدُودِهَا، وَهِيَ مَدَاخِلُ الْأَعْدَاءِ وَمَوَاضِعُ مُهَاجَمَتِهِمْ لِلْبِلَادِ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ لِلْأُمَّةِ جُنْدٌ دَائِمٌ مُسْتَعِدٌّ لِلدِّفَاعِ عَنْهَا إِذَا فَاجَأَهَا الْعَدُوُّ عَلَى غِرَّةٍ، قَاوَمَهُ الْفُرْسَانُ، لِسُرْعَةِ حَرَكَتِهِمْ، وَقُدْرَتِهِمْ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْقِتَالِ، وَإِيصَالِ أَخْبَارِهِ

(1) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 382)

آآداب الجهاد في سبيل الله · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آآداب الجهاد في سبيل اللهص ١٥٩