تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَلِكَ التَّاجِرُ الْمُسْلِمُ الَّذِي مَعَهم فِي دَارهِم، وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي دَارِهِمْ، وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مِنْهُمْ فَلا أُحِبُّ أَنْ يُقْبَلَ حُكْمُهُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، مِنْ قِبَلِ عِظَمِ هَذَا الْحُكْمُ وَخَطَرِهِ وَمَا يُتَخَوَّفُ عَلَى الإِسْلامِ.

وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَضِيَ وَنَزَلُوا بِالذَّرَارِيِّ وَالأَمْوَالِ وَالرَّقِيقِ، وَمَعَهُمْ أَسْرَى مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ وَرَقِيقٌ مِنْ رَقِيقِهِمْ وَأَمْوَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ؛ فَمَاتَ الرَّجُلُ الْمُحَكَّمُ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ الْحُكْمُ فَسَأَلُوا أَنْ يُرَدُّوا إِلَى حِصْنِهِمْ وَمَأْمَنِهِمْ حَتَّى يَنْظُرُوا فِي أُمُورِهِمْ وَيَتَخَيَّرُوا مَنْ يَنْزِلُونَ عَلَى حُكْمِهِ خَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا خَلا أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَيَبِيعُونَ الرَّقِيقَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيُعْطُونَهُمُ الْقِيمَةَ.

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَهْلُ ذِمَّةٍ مِنْ ذِمَّتِنَا أَحْرَارٌ يُنْزَعُونَ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ قَوْمٌ قَدْ أَسْلَمُوا؛ فَسَأَلُوا أَنْ يردوا مَعَهم لم يردوا معم وَلْيَنْزِعُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَنْفَذُ فِيمَا بَينهم يرد الْمُسلمين إِلَى دَار الحربو الشّرك، وَرَقِيقُ ذِمَّتِنَا مِثْلُ رَقِيقِنَا.

وَلَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ عَبِيدٌ لَهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا؛ فَسَأَلُوا رَدَّهُمْ مَعَهُمْ لَمْ يُرَدُّوا وَأُخِذُوا مِنْهُمْ بِالْقِيمَةِ، وَلَيْسَ لِمَنِ اسْتَعَانَ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ فِي حَرْبِهِمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَمَان فِي الْعَدو. (1)

وهو مذهب قوي فيما يتعلق بالحكم، فيما فيه نص واضح لا مجال فيه للاجتهاد والخطأ والصواب، أما الأمور التي قد يبدو فيها مجال للاجتهاد والحكم فيها يحتمل أن يكون صواباً وأن يكون خطأ، فالنهي فيها قائم، وكذلك ذمة الله ورسوله فإنها باقية على الحظر والله أعلم.

دعوة من أسلم من المحاربين إلى الهجرة إلى بلاد الإسلام:

خلق الله الإنسان ليعبد الله تعالى في الأرض، وجعل الأرض واسعة قسم، فيها الأرزاق، فإذا ضُيِّقَ على أحد بسبب عبادة الله في بلد، فإن عليه أن يهجر هذا البلد ويتحول منه إلى بلد آخر ينجو فيه من المضايقة والصد عن دين الله.

(1) - الخراج لأبي يوسف (ص:221)

آآداب الجهاد في سبيل الله · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آآداب الجهاد في سبيل اللهص ١٧٦