تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ، فَأَخَذَهَا يَهُودِيٌّ، فَرَضَخَ رَأْسَهَا، وَأَخَذَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْحُلِيِّ، فَأُدْرِكَتْ وَبِهَا رَمَقٌ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَكِ؟،فُلَانٌ؟»،فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا: لَا، قَالَ: «فُلَانٌ؟»،حَتَّى سَمَّى الْيَهُودِيَّ، قَالَتْ بِرَأْسِهَا: «نَعَمْ، فَأُخِذَ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَرُضِخَ رَأْسُهُ بِحَجَرَيْنِ» (1)

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَتَلَ جَارِيَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا، ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي الْقَلِيبِ، وَرَضَخَ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخِذَ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ» (2).

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.

وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: يَفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَرَقَهُ بِالنَّارِ أَوْ مَثَّلَ بِهِ، فَيُقْتَلُ بِالسَّيْفِ لِلنَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ وَعَنِ التَّحْرِيقِ بِالنَّارِ نَقَلَهَا عَنْهُ الْأَثْرَمُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ» خَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، (3) وَقَالَ أَحْمَدُ: يُرْوَى «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ» وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِجَيِّدٍ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ، يَعْنِي: فِي قَتْلِ الْيَهُودِيِّ بِالْحِجَارَةِ أَسْنَدُ مِنْهُ وَأَجْوَدُ. وَلَوْ مَثَّلَ بِهِ، ثُمَّ قَتَلَهُ مِثْلَ أَنْ قَطَعَ أَطْرَافَهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ، فَهَلْ يُكْتَفَى بِقَتْلِهِ أَمْ يُصْنَعُ بِهِ كَمَا صَنَعَ، فَيُقْطَعُ أَطْرَافُهُ ثُمَّ يُقْتَلُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ سَوَاءً، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ وَالثَّانِي: يُكْتَفَى بِقَتْلِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَالتَّعْذِيبِ، فُعِلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اكْتُفِيَ بِقَتْلِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ لِلْكُفْرِ، إِمَّا لِكُفْرٍ أَصْلِيٍّ، أَوْ لِرِدَّةٍ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ الْمُثْلَةِ فِيهِ أَيْضًا، وَأَنَّهُ يُقْتَلُ فِيهِ

(1) - السنن الكبرى للنسائي (6/ 333) (6918) صحيح

(2) - صحيح مسلم (3/ 1299) 16 - (1672) [ش (القليب) هو البئر]

(3) - سنن ابن ماجه (2/ 889) (2667) وسنن ابن ماجه (2/ 889) (2668) وسنن الدارقطني (4/ 69) (3109 - 3113) وشرح معاني الآثار (3/ 184) (5026) ومسند البزار = البحر الزخار (9/ 115) (3663) ومصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (14/ 240) (28295) من طرق ضعيفة ومرسلة حسن لغيره

آآداب الجهاد في سبيل الله · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آآداب الجهاد في سبيل اللهص ١٥٥