تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِغَيْرِ ذَبْحٍ يَجُوزُ أَكْلُهُ رِعَايَةً لِحُرْمَةِ رُوحِهِ وَمِنْ ثَمَّ مُنِعَ مَالِكُهُ مِنْ إجَاعَتِهِ وَتَعْطِيشِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الشَّجَرِ. (إلَّا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ) فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ. (لِدَفْعِهِمْ أَوْ ظَفَرٍ بِهِمْ) قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي ذَرَارِيِّهِمْ بَلْ أَوْلَى. (أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ) فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ أَيْضًا دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَةِ، أَمَّا خَوْفُ رُجُوعِهِ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بَلْ يُذْبَحُ لِلْأَكْلِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَخِنْزِيرٍ فَيَجُوزُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ عَدْوٌ فَيَجِبُ" (1)

إِذَا قَدَرَ عَلَى الْعَدُوِّ بِالتَّغَلُّبِ عَلَيْهِ فَلاَ يَجُوزُ تَحْرِيقُهُ بِالنَّارِ مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ يُعْلَمُ، لِمَا روي عَنْ حَمْزَةِ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَهُ فِي سَرِيَّةٍ، وَأَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: «إِنْ أَخَذْتُمْ فُلَانًا فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ» فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعُونِي مِنْ وَرَائِي، فَجِئْتُ، فَقَالَ: «إِنْ أَخَذْتُمْ فُلَانًا فَاقْتُلُوهُ، وَلَا تُحْرِقُوهُ بِالنَّارِ، فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ» (2).

فَأَمَّا رَمْيُهُمْ بِالنَّارِ قَبْل الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ مَعَ إِمْكَانِ أَخْذِهِمْ بِغَيْرِ التَّحْرِيقِ فَلاَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ فِي حُكْمِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِمْ. وَأَمَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُمْ بِغَيْرِ التَّحْرِيقِ فَجَائِزٌ فِي قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، لِفِعْل الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي غَزَوَاتِهِمْ. هَذَا وَإِنْ تَتَرَّسَ الْعَدُوُّ فِي الْحَرْبِ بِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنِ اضْطُرِرْنَا إِلَى رَمْيِهِمْ بِالنَّارِ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَمَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى تَقْدِيرِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ.

وَالْحُكْمُ فِي الْبُغَاةِ وَالْمُرْتَدِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَالْكُفَّارِ فِي حَال الْقِتَال. (3)

إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ بِالْعَدُوِّ، وَلَمْ يُرْجَ حُصُولُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَالإِحْرَاقُ جَائِزٌ اتِّفَاقًا. بَل ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى تَعَيُّنِ الإِحْرَاقِ. أَمَّا إِذَا رُجِيَ حُصُولُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي إِحْرَاقِهَا نِكَايَةٌ، فَإِنَّهُ مَحْظُورٌ. وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِحُرْمَتِهِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي إِحْرَاقِهَا نِكَايَةٌ، وَيُرْجَى حُصُولُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ. بَل صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِنَدْبِ الإِبْقَاءِ حِفْظًا لِحَقِّ الْفَاتِحِينَ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الإِبْقَاءِ.

(1) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (9/ 245)

(2) - مسند أبي يعلى الموصلي (3/ 106) (1536) حسن

(3) - حاشية ابن عابدين 4/ 129،131،265،وفتح القدير 4/ 286،288،308 وحاشية الدسوقي 4/ 299،2/ 177،178،ونهاية المحتاج 8/ 61،62،وبداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 401،والمغني لابن قدامة 10/ 82،504،وبلغة السالك لأقرب المسالك 1/ 357،ومغني المحتاج 4/ 127،128،140،وبدائع الصنائع 7/ 100

آآداب الجهاد في سبيل الله · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آآداب الجهاد في سبيل اللهص ١٣٦