وقد ذكر المفسرون في سبب نزول الآية قولين:
القول الأول: إنه - صلى الله عليه وسلم - عندما قطع نخل بني النضير، عابه هؤلاء، واتهموه بأنه ينهى عن الفساد ويأتيه، فنزلت الآية. عن يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِهِمْ، يَعْنِي بِبَنِي النَّضِيرِ، تَحَصَّنُوا مِنْهُ فِي الْحُصُونِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَطْعِ النَّخْلِ، وَالتَّحْرِيقِ فِيهَا، فَنَادَوْهُ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ كُنْتَ تَنْهَى عَنِ الْفَسَادِ وَتَعِيبُهُ عَلَى مَنْ صَنَعَهُ، فَمَا بَالُ قَطْعِ النَّخْلِ وَتَحْرِيقِهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر:5] (1)
القول الثاني: إن بعض الصحابة قطع النخل، وبعضهم توقف، ورأى أنه لا يسوغ القطع، لأنه مغنم للمسلمين، فنزلت الآية مبيحة فعل القاطعين، وتوقف الكارهين.
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (22/ 510) صحيح مرسل