تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الَّذِي ذَكَرته الحُكم بِإِسلامِ مَن اقتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ وإِجراء أَحكام المُسلِمِينَ عَلَيهِ، بَل لا بُدّ مِنَ التَّلَفُّظ بِالشَّهادَتَينِ عَلَى تَفاصِيل فِي ذَلِكَ بَين أَهل الكِتاب وغَيرهم، واللَّهُ أَعلَمُ.) (1).

وقال الإمام ابن جرير عند تفسير الآية الآنفة الذكر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة:104] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ , فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء:94] يَقُولُ:"إِذَا سِرْتُمْ مَسِيرًا لِلَّهِ فِي جِهَادِ أَعْدَائِكُمْ ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء:94] يَقُولُ:"فَتَأَنَّوْا فِي قَتْلِ مَنْ أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ أَمْرُهُ , فَلَمْ تَعْلَمُوا حَقِيقَةَ إِسْلَامِهِ وَلَا كُفْرَهِ , وَلَا تَعْجَلُوا فَتَقْتُلُوا مَنِ الْتَبَسَ عَلَيْكُمْ أَمْرُهُ , وَلَا تَتَقَدَّمُوا عَلَى قَتْلِ أَحَدٍ إِلَّا عَلَى قَتْلِ مَنْ عَلِمْتُمُوهُ يَقِينًا حَرْبًا لَكُمْ وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ [النساء:94] يَقُولُ:"وَلَا تَقُولُوا لِمَنِ اسْتَسْلَمَ لَكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلْكُمْ , مُظْهِرًا لَكُمْ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ وَدَعْوَتِكُمْ ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء:94] فَتَقْتُلُوهُ ابْتِغَاءَ عَرَضِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , يَقُولُ: طَلَبَ مَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , فَإِنَّ عِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمَ كَثِيرَةً مِنْ رِزْقِهِ وَفَوَاضِلِ نِعَمِهِ , فَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ فَأَثَابَكُمْ بِهَا عَلَى طَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ , فَالْتَمِسُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء:94] يَقُولُ:"كَمَا كَانَ هَذَا الَّذِي أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ فَقُلْتَ لَهُ لَسْتَ مُؤْمِنًا فَقَتَلْتُمُوهُ , كَذَلِكَ أَنْتُمْ مِنْ قَبْلُ , يَعْنِي: مِنْ قَبْلِ إِعْزَازِ اللَّهِ دِينَهُ بِتُبَّاعِهِ وَأَنْصَارِهِ , تَسْتَخْفُونَ بِدِينِكُمْ كَمَا اسْتَخْفَى هَذَا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ , وَأَخَذْتُمْ مَالَهُ بِدِينِهِ مِنْ قَوْمِهِ أَنْ يُظْهِرَهُ لَهُمْ حَذَرًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُمْ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء:94] كُنْتُمْ كُفَّارًا مِثْلَهُمْ. ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:94] يَقُولُ:"فَتَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِإِعْزَازِ دِينِهِ بِأَنْصَارِهِ وَكَثْرَةِ تُبَّاعِهِ. وَقَدْ قِيلَ: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنْ قَتْلِكُمْ هَذَا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ , وَأَخَذْتُمْ مَالَهُ بَعْدَ مَا أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء:94] يَقُولُ:"فَلَا تَعْجَلُوا بِقَتْلِ مَنْ أَرَدْتُمْ قَتْلَهُ مِمَّنِ الْتَبَسَ عَلَيْكُمْ أَمْرُ إِسْلَامِهِ , فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ مَنَّ عَلَيْهِ مِنَ الْإِسْلَامِ بِمِثْلِ الَّذِي مَنَّ بِهِ عَلَيْكُمْ , وَهَدَاهُ لِمِثْلِ الَّذِي هَدَاكُمْ لَهُ مِنَ الْإِيمَانِ. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء:94] يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِقَتْلِكُمْ مَنْ تَقْتُلُونَ وَكَفِّكُمْ عَمَّنْ تَكُفُّونَ عَنْ

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (8/ 259)

آآداب الجهاد في سبيل الله · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آآداب الجهاد في سبيل اللهص ١٢٧