لأن مَنْ أَحَبَّ أحدًا حرص على لقائه وحديثه والاستماع إليه؛ فلا يشكر إلا له، ولا يأنسُ إلا بحديثه، فإذا تحدَّثَ غيرُه لم يزدْ لحديث ربَّه إلَّا حبًّا وتعلُّقًا وشوقًا.
بالله عليك يا أخي، أليس لك أحدٌ تحبُّه وتحبُّ مجلسَه وحديثَه تجده قريبًا إلى قلبك .. سلْ نفسَك إلى أيَّ مدى تحترم موعدَه لك؟! هَبْ أنَّه غاب عنك ووعدَك لقاءً بعدَ حين؛ ألستَ تنتظرُ حين موعده وتذكره وتهيئ نفسَك لاستقباله؟! لو طلبَ منك أحدٌ سواه أن تأتيه في هذا الوقت اعتذرتَ إليه ولم تُحب دعوته .. بل قد تُحرَّض أهلَك أن يذكَّروك أو يوقِظوك إن كان وقتَ نوم؛ لحرصك على أن لا تُفَوِّتَ لحظةَ لقائه ..
وعلى هذا فإنَّ من يحبُّ اللهَ ويحرصُ على لقائه وعلى مقدار ما يُكِنُّ العبدُ من محبة لربَّه، وما يُقِرُّ في قلبه من حبَّ الله يكونُ حبُّه للقائه وشوقُه لموعد نزوله وأنسُه بحديثه.
فالكلُّ عند الادَّعاء يدَّعي محبةَ الله؛ ولكن عند الجزاء لا يُقرُّ اللهُ لمدَّعي محبَّته؛ وإنما يقرُّ لأهل طاعته ورضاه، جعلنا اللهُ منهم.
9. محبةُ الرسول - صلى الله عليه وسلم – الصادقةُ، والحرصُ على متابعته والاقتداء به ورجاءُ الله بذلك: