والحديد والزقوم والصديد في نار قال عنها كعب الأحبار – رضي الله عنه - «لو أنه فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب لغلى دماغه حتى يسيل من حرها» (الزهد للإمام أحمد) أجارنا الله والمسلمين منها.
ومما يساعد في هذا الجانب أن يستذكر العبد ويستشعر رقابه الحق سبحانه عليه، فإنه لا تخفي عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وحينما تهم النفس بمعاقرة الذنب صغر أم كبر، فليتذكر المرء أن نظر الله إليه أسرع من نظره إلى ذلك الذنب. ولو كان العبد في جوف داره فإن الله سبحانه لا تحجز نظره الأبواب المغلقة، ولا الستر المرخاة. بل لو كان العبد في قعر البحار، أو على رؤوس الجبال فإن ربه يراه، ويعلم بكل حركة منه وسكنة، " وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ " [يونس:61].
فبذلك السبيل وأشباهه من المحاسبة يكون المرء صادقا في محاسبته نفسه على ارتكاب المعصية والذنب، ومن منا يسلم من معاقرة الذنوب والخطايا؟ نسال الله اللطف والتخفيف.