تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد حكي ابن القيم أنموذجاً في كيفية محاسبة النفس على الوقوع في المعصية فقال: (وبداية المحاسبة أن تقايس بين نعمته – عز وجل – وجنايتك، فحينئذ يظهر لك التفاوت، وتعلم أنه ليس إلا عفوه ورحمته أو الهلاك والعطب. وبهذه المقايسة تعلم أن الرب رب والعبد عبد، ويتبين لك حقيقة النفس وصفاتها وعظمة جلال الربوبية وتفرد الرب بالكمال والإفضال، وأن كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل ... فإذا قايست ظهر لك أنها منبع كل شر وأساس كل نقص، وأن حدها: [أنها] الجاهلة الظالمة، وأنه لولا فضل الله ورحمته بتزكيته لها ما زكت أبداً، ولولا إرشاده وتوفيقه لما كان لها وصول إلى خير ألبتة، فهناك تقول حقا: «أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي»

وبعد أن يحاسب نفسه هذه المحاسبة، ويجلس معها هذه الجلسة المطولة، فإنه ينتقل إلى الثمرة والنتيجة ألا وهي العمل على تكفير تلك المعصية، فيتدارك نفسه بالتوبة النصوح وبالاستغفار والحسنات الماحية والمذهبة للسيئات. قال سبحانه: " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ " [هود:114] فالبدار قبل أن يختم للمرء بخاتمة سوء وهو مصر على المعصية ولم يتب منها، وليتذكر الحشر والنشر وهول جهنم وما أعده الله للعصاة والفسقة من الأغلال

50 وسيلة معينة على صلاة الفجر · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

50 وسيلة معينة على صلاة الفجرص ٢٨