' سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ' كان هذا من قول الله فيدل على أنه - تعالى - قال لهم في الدنيا : سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة . | ومنهم من قال : بل هذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم . |
| فصل في معنى ' كتب '
| كتب كذا [ على فلان ] يفيد الإيجاب , أي : بمعنى قضى , وكلمة ' على ' أيضا تفيد الإيجاب , ومجموعهما مبالغة في الإيجاب , وهذا يقتضي كونه - تعالى - راحما لعباده على سبيل الوجوب , واختلفوا في ذلك الوجوب ؟ | فقال أهل السنة : له - سبحانه وتعالى - أن يتصرف في عباده كيف شاء وأراد إلا أنه أوجب الرحمة على نفسه على سبيل الفضل والكرم . | وقالت المعتزلة : إن كونه عالما بقبح القبائح , وعالما بكونه غنيا عنها يمنعه من الإقدام على القبائح , ولو فعله كان ظالما , والطلم قبيح , والقبح منه محال . |
| فصل في الدلالة في الآية
| دلت هذه الآية على جواز تسمية ذات الله - تعالى - بالنفسن أيضا قوله تعالى : ﴿ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ﴾ [ المائدة : 116 ] يدل عليه , والنفس هنا بمعنى الذات والحقيقة , لا بمعنى الجسم , والدم ؛ لأنه - تعالى - مقدس عنه ؛ لأنه لوك ان جسما لكان مركبا , والمركب ممكن . | وأيضا إنه أحد لا يكون مركبا , وما لا يكون مركبا لا يكون جسما . | وأيضا الأجسام متماثلة في تمام الماهية , فلو كان جسما لحصل له مثل , وذلك باطل ؛ لقوله تعالى : ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ [ الشورى : 11 ] . |
| فصل في دحض شهب المعتزلة
| قال المعتزلة : ' كتب ربكم على نفسه الرحمة ' ينافي كونه تعالى يخلق الكفر في الكافر , ثم يعذبه عليه أبد الآباد , وينافي أن يقال : إنه يمنعه من الإيمان , ثم يأمره حال ذلك المنع بالإيمان , ثم يعذبه على ذلك . وأجيب بأنه - تعالى - نافع ضار محيي مميت , فهو - تعالى - فعل تلك الرحمة البالغة , وفعل هذا القهر البالغ ولا منافاة بين الأمرين . |