من تأخير . وأجاب ابن الخطيب فقال هاهنا غرضان : | أحدهما : حصول الإشهاد وهذا لا يتأتى إلا بتذكير إحدى المرأتين . | والثاني : بيان تفضيل الرجل على المرأة حتى يبين أن إقامة المرأتين مقام الرجل الواحد هو العدل في القضية , وذلك لا يتأتى إلا بضلال إحدى المرأتين , وإذا كان كل واحد من هذين أعني الإشهاد , وبيان فضل الرجل على المرأة مقصود , فلا سبيل إلى ذلك إلا بإضلال أحدهما وتذكر الأخرى , لا جرم صار هذان الأمران مطلوبين . |
| فصل
| لما كان النسيان غالبا على طباع النساء لكثرة البرد والرطوبة في أمزجتهن ؛ أقيمت المرأتان مقام الرجل الواحد ؛ لأن اجتماع المرأتين على النسيان أبعد في العقل من صدور النسيان عن المرأة الواحدة ؛ لأن إحداهما إذا نسيت ؛ ذكرتها الأخرى , والمراد بالضلال هنا النسيان قال أبو عبيدة : الضلال عن الشهادة إنما هو نسيانها . | قوله : ' فتذكر ' وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : ' فتذكر ' بتخفيف الكاف , ونصب الراء من أذكرته أي : جعله ذاكرا للشيء بعد نسيانه , فإن المراد بالضلال هنا النسيان كقوله تعالى : ﴿ قال فعلتهآ إذا وأنا من ? لضالين ﴾ [ الشعراء : 20 ] وقال في ذلك الفرزدق : [ الكامل ] | 1284 - ولقد ضللت أباك يدعو دارما | كضلال ملتمس طريق وبار
فالهمزة في ' أذكرته ' للنقل والتعدية , والفعل قبلها متعد لواحد ؛ فلا بد من آخر , وليس في الآية مفعول واحد , فلا بد من اعتقاد حذف الثاني , والتقدير فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة بعد نسيانها إن نسيتها هذا مشهور قول المفسرين . | وقد شذ بعضهم قال : معنى فتذكر إحداهما الأخرى أي : فتجعلها ذكرا , أي : تصير حكمها حكم الذكر في قبول الشهادة وروى الأصميع عن أبي عمرو بن العلاء قال : ' فتذكر إحداهما الأخرى بالتشديد فهو من طريق التذكير بعد النسيان , تقول لها : هل تذكرين إذ شهدنا كذا يوم كذا في مكان كذا على فلان , أو فلانة , ومن قرأ ' فتذكر ' بالتخفيف فقال : إذا شهدت المرأة , ثم جاءت الأخرى ؛ فشهدت معها , فقد أذكرتها لقيامها مقام ذكر ' ولم يرتض المفسرون وأهل اللسان هذا من أبي عمرو , بل لم يصححوا رواية ذلك عنه لمعرفتهم بمكانته في العلم , وردوه على قائله من وجوه : |