وقيل : الطاغوت هو كل ما عبد من دون الله , وكان راضيا بكونه معبودا , فعلى هذا يكون الشيطان والكهنة , والسحرة , وفرعون والنمروذ كل واحد منهم طاغوتا ؛ لأنهم راضون بكونهم معبودين وتكون الملائكة , وعزير , وعيسى ليسوا بطواغيت , لأنهم لم يرضوا بأن يكونوا معبودين . | قوله : ﴿ ويؤمن ب ? لله ﴾ عطف على الشرط وقوله ﴿ فقد ? ستمسك ب ? لعروة ? لوثقى ? ﴾ جواب الشرط , وفيه دليل على أنه لا بد للكافر من أن يتوب عن الكفر , ثم يؤمن بعد ذلك . | وفيه دليل على أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ؛ لأنه قدم الكفر بالطاغوت [ على الإيمان بالله اهتماما به فإن قيل الإيمان بالله مستلزم للكفر بالطاغوت . | قلنا : لا نسلم , قد يكفر بالطاغوت ] ولا يؤمن بالله واستمسك أي : استمسك واعتصم ﴿ ب ? لعروة ? لوثقى ? ﴾ أي العقد الوثيق المحكم في الدين . | و ' العروة ' : موضع شد الأيدي , وأصل المادة يدل على التعلق , ومنه : عروته : ألممت به متعلقا , واعتراه الهم : تعلق به , و ' الوثقى ' : فعلى للتفضيل تأنيث الأوثق , كفضلى تأنيث الأفضل , وجمعها على وثق نحو : كبرى وكبر , فأما ' وثق ' بضمتين فجمع وثيق . وهذا استعارة المحسوس للمعقول ؛ لأن من أراد إمساك هذا الدين تعلق بالدلائل وأوضحها الدالة عليه , ولما كانت دلائل الإسلام أقوى الدلائل وأوضحها وصفها الله تبارك وتعالى بأنها العروة الوثقى . |
اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
اللباب في علوم الكتابج ٤ · ص ٣٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي