تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عطية : وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ' إن الممسوخ لا ينسل , ولا يأكل , ولا يشرب , ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام ' قاله القرطبي . وهذا هو الصحيح . | واحتج ابن العربي وغيره على أن الممسوخ يعيش , وينسل , لقوله عليه الصلاة واللام : ' إن امة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت ولا أراها إلا الفأر ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربه وإذا وضع لها ألبان الشاة تشربها ' . ويقول جابر رضي الله عنه : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بضب فأبى أن يأكل منه وقال : ' لا أدرى لعله من القرون التي مسخت ' . وروى البخاري عن عمر بن ميمن أنه قال : ' رأيت في الجاهلية قدرة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم ' . | قال ابن العربيك فإن قيل : كيف تعرف البهائم الشرائع حتى ورثوها خلفا عن خلف إلى زمان عمر ؟ | قلنا : نعم ! كان ذلك ؛ لأن اليهود غيروا الرجم , فأراد الله أن يقيمه في مسوخهم حتى يكون أبلغ في قيام الحجة على ما أنكروا وغيروه , حتى تشهد عليم كتبهم , وأخبارهم , ومسوخهم , حتى يعلموا أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون . | قال القرطبي : ولا حجة في شيء من ذلك , أما حديث الفأر والضب فكان هذا حدسا منه صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه أن الممسوخ لا يعيش ولا ينسل . | وأما حديث القدرة ففي بعض الروايات لم يذكروا فيها أنها زنت إنما ذكر الرجم فقط , وإنما أخرجه البخاري دلالة على أن [ عمر بن ميمون أدرك الجاهلية , ولم يبال بظنه الذي ظنه في الجاهلية , وذكر ابن عبد البر أن ] عمرو بن ميمون من كبار التابعين من لكوفيين , هو الذي رأى الرجم في الجاهلية من القردة . | ' فجعلناها ' فعل وفاعل ومفعول . |

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٢ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٢ · ص ١٥١