تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيَقُولُ : أَيْ مُحَمَّدُ , ارْفَعْ رَأْسَكَ , وَقُلْ : يُسْمَعُ , وَسَلْ تُعْطَ , وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ } , فَهُوَ يَأْتِي رَبَّهُ سُبْحَانَهُ , فَيَبْدَأُ بِالسُّجُودِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ , فَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ شَفَعَ , بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي صلى الله عليه وسلم . وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ الَّتِي نَفَاهَا الْقُرْآنُ كَمَا عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ وَالنَّصَارَى , وَمَنْ ضَاهَاهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ , فَيَنْفِيهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ , مِثْلُ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ الْغَائِبِينَ وَالْمَيِّتِينَ قَضَاءَ حَوَائِجِهِمْ وَيَقُولُونَ : إنَّهُمْ إذَا أَرَادُوا ذَلِكَ قَضَوْهَا , وَيَقُولُونَ : إنَّهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى كَخَوَاصِّ الْمُلُوكِ عِنْدَ الْمُلُوكِ , يَشْفَعُونَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُلُوكِ , وَلَهُمْ عَلَى الْمُلُوكِ إدْلَالٌ يَقْضُونَ بِهِ حَوَائِجَهُمْ , فَيَجْعَلُونَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ شُرَكَاءِ الْمِلْكِ , وَبِمَنْزِلَةِ أَوْلَادِهِ . وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ نَزَّهَ نَفْسَهُ الْمُقَدَّسَةَ عَنْ ذَلِكَ , كَمَا قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴾ . وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ , فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ , فَقُولُوا : عَبْدُ اللَّهِ , وَرَسُولُهُ ﴾ . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٩٤