تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذِكْرِهِ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ أُبِّدَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِالْغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَإِنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ الْغَافِلِ دُونَ السَّاكِتِ مَعَ أَنَّ السَّاكِتَ أَعَمُّ مِنْ الْغَافِلِ فَالْجَوَابُ أَنَّ كَثِيرًا مَا يُطْلَقُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ اسْمُ الْغَافِلِينَ عَلَى الْحَائِدِينَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ الْمُنْهَمِكِينَ فِي غَفَلَاتِهِمْ الْمَشْغُولِينَ بِلَهْوِهِمْ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِهِ وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ فَإِنْ قُلْت يُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرَيْنِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ; لِأَنَّهُ الَّذِي يُوصَفُ عَادَةً بِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ وَالْغَفْلَةِ عَنْهُ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الِالْتِفَاتِ , فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا لَكِنَّهُ لَا يَحْسُنُ ; لِأَنَّ هَذَا الْمَقَامَ لَيْسَ مَقَامَ الْتِفَاتٍ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى تَأْبِيدِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَا ذُكِرَ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ الصَّادِرَةَ مِنْ الْمُصَنِّفِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ تَأْبِيدُ ثَمَرَةِ الصَّلَاةِ وَهِيَ الرَّحْمَةُ ا هـ . شَنَوَانِيٌّ عَلَى الْأَزْهَرِيَّةِ .

( وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ) وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ خِلَافَهُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ ﴿ مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ﴾ وَخَبَرِ ﴿ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا ﴾ , رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَسُنَّ لِمَنْ قَصَدَ الْمَدِينَةَ الشَّرِيفَةَ لِزِيَارَتِهِ أَنْ يُكْثِرَ فِي طَرِيقِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا رَأَى حَرَمَ الْمَدِينَةِ وَأَشْجَارَهَا زَادَ فِي ذَلِكَ وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَهُ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَيَتَقَبَّلَهَا مِنْهُ , وَيَغْتَسِلُ قَبْلَ دُخُولِهِ وَيَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَصَدَ الرَّوْضَةِ وَهِيَ بَيْنَ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ كَمَا مَرَّ وَصَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بِجَانِبِ الْمِنْبَرِ وَشَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ فَرَاغِهَا عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ ثُمَّ وَقَفَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ رَأْسِ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَيَبْعُدُ مِنْهُ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ نَاظِرًا لِأَسْفَلَ مَا يَسْتَقْبِلُهُ فَارِغَ الْقَلْبِ مِنْ عُلَقِ الدُّنْيَا وَيُسَلِّمُ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك وَسَلَّمَ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ صَوْبَ يَمِينِهِ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنهما ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مَوْقِفِهِ الْأَوَّلِ قُبَالَةَ وَجْهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَتَوَسَّلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَيَسْتَشْفِعُ بِهِ إلَى رَبِّهِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ وَدَّعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ وَأَتَى الْقَبْرَ الشَّرِيفَ وَأَعَادَ نَحْوَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ .

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٧٥