تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا مع أنه إن ذكر حديثا مرفوعا أو أثرا موقوفا ثابت قبله اذا كان موافقا لهواه وان كان ثابتا رده إما بتأويل أو غيره اذا كان مخالفا لهواه وإن نقل عن بعض الأئمة الأعلام كمالك أو غيره ما يوافق رأيه قبله وان كان مطعونا صحيح عنه وإن كان مما يخالف رأيه رده ولم يقبله وإن كان صحيحا ثابتا عنه وان حكى شيئا مما يتعلق بالكلام على الحديث وأحوال الرواة عن احد من أئمة الجرح والتعديل كالامام احمد بن حنبل وابي حاتم الرازي وأبي حاتم ابن حبان البستي وأبي جعفر إذنه وابي احمد ابن عدي وابي عبد الله الحاكم صاحب المستدرك وأبي بكر البيهقي وغيرهم من الحفاظ وكان مخالفا لما ذهب اليه لم يقبل قوله ورده عليه وناقشه فيه وان كان ذلك الامام قد أصاب في ذلك القول ووافقه غيره من الأئمة عليه وإن كان موافقا لما صار اليه تلقاه بالقبول واحتج به واعتمد عليه وان كان ذلك الامام قد خولف في ذلك القول ولم يتابعه غيره من الأئمة عليه وهذا هو عين الجور والظلم وعدم القيام بالقسط نسأل الله تعالى التوفيق ونعوذ به من الخذلان واتباع الهوى هذا مع أنه حمله إعجابه برأيه وغلبة اتباع هواه على أن نسب سوء الفهم والغلط في النقل الى جماعة من العلماء الأعلام المعتمد عليهم في حكاية مذاهب الفقهاء واختلافهم وتحقيق معرفة الأحكام حتى زعم أن ما نقله الشيخ أبو زكريا النووي في شرح مسلم عن الشيخ أبي محمد الجويني من النهي عن شد الرحال وإعمال المطي المساجد الثلاثة كالذهاب الى قبور الأنبياء والصالحين والى المواضع الفاضلة ونحو ذلك هو مما غلط فيه الشيخ أبي محمد او ان ذلك مما وقع منه على سبيل السهو والغفلة قال ولو قاله هو يعني الشيخ ابا محمد أو غيره ممن يقبل كلامه الغلط لحكمنا بغلطه وأنه لم يفهم مقصود الحديث فانظر الى كلام هذا المعترض المتضمن لرد النقل الصحيح بالرأي الفاسد واجمع بينه وبين ما حكاه عن شيخ الاسلام من الافتراء العظيم والافك المبين والكذب الصراح وهو ما نقله عنه من أنه جعل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور سائر الانبياء عليهم السلام معصية بالاجماع مقطوعا بها هكذا ذكر هذا المعترض عن بعض قضاة الشافعية عن الشيخ أنه قال هذا القول الذي لا يشك عاقل من أصحابه وغير أصحابه أنه كذب مفترى لم يقله قط ولا يوجد في شيء من كتبه ولأول كلامه عليه بل كتبه كلها ومناسكه وفتاويه وأقواله وأفعاله تشهد ببطلان هذا النقل عنه ومن له أدنى علم وبصيرة يقطع بأن هذا مفتعل مختلق على الشيخ وأنه لم يقله قط وقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم محمود بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين الحجرات وهذا المعترض يعلم أن ما نقله عن القاضي المشهور بما لا أحب حكايته عنه في هذا المقام عن شيخ الاسلام من هذا الكلام كذب مفترى لا يرتاب في ذلك ولكن يطفف ويداهن ويقول بلسانه ما ليس في قلبه ولقد أخبرني الثقة أنه ألف هذا الكتاب لما كان بمصر قبل أن يلي القضاء بالشام بمدة كثيرة ليتقرب به الى القاضي الذي حكى عنه هذا الكذب ويحظى لديه فخاب امله ولم يتفق عنده وقد كان هذا القاضي الذي جمع المعترض كتابه لأجله من أعداء الشيخ المشهورين وقد زعم هذا المعترض أيضا مع هذا الأمر الفظيع الذي ارتكبه من التكذيب بالصدق والتصديق بالكذب أن الفتاوي المشهورة التي أجاب بها علماء اهل بغداد موافقة للشيخ مختلقة موضوعة وضعها بعض الشياطين هكذا زعم مع علم العام والخاص بأن هذه الفتاوي مما شاع خبرها وذاع واشتهر امرها وانتشر وهي صحيحة ثابتة متواترة عمن افتى بها من العلماء وقد رأيت أنا وغيري خطوطهم بها الى ان قال وليعلم قبل الشروع في الكلام مع هذا المعترض أن شيخ الاسلام رحمه الله تعالى لم يحرم زيارة القبور على الوجه المشروع في شئ من كتبه ولم ينه عنها ولم يكرهها بل استحبها وحض عليها ومصنفاته ومناسكه طافحة بذكر استحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وسائر القبور قال رحمه الله تعالى في بعض مناسكه باب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم إذا أشرف على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحج أو بعده فليقل ما تقدم فاذا دخل استحب له ان يغتسل نص عليه الامام احمد فاذا دخل المسجد بدأ برجله اليمنى وقال بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ثم يأتي الروضة بين القبر والمنبر فيصلي بها ويدعو بما شاء ثم يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيستقبل جدار القبر ولا يمسه ولا يقبله ويجعل القنديل الذي في القبلة ثم القبر على رأسه ليكون قائما وجاه النبي صلى الله عليه وسلم ويقف متباعدا كما يقف لو ظهر في حياته بخشوع وسكون منكسر الرأس غاض الطرف مستحضرا بقلبه جلالة موقفه ثم يقول السلام عليك يا رسول الله وبركاته السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغر المحجلين أشهد ان لا أله ألا الله

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٢٥٨