تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَابِعًا - فَضْلُ بَعْضِ الْأَمْكِنَةِ عَلَى بَعْضٍ : 7 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْأَمَاكِنِ أَفْضَلُ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ بِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ فَضْلِهِ , وَمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ إكْرَامِهِ لِعِبَادِهِ , لَا بِصِفَاتٍ قَائِمَةٍ فِيهَا , لِأَنَّ الْأَمَاكِنَ فِي الْأَصْلِ مُتَمَاثِلَةٌ وَمُتَسَاوِيَةٌ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ وَالْمَدِينَةَ الْمُنَوَّرَةَ هُمَا أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَيِّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ , مِنْهُمْ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ , وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , إلَى أَنَّ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ , لِوُجُوهٍ عَدَّدَهَا الْعُلَمَاءُ : أَحَدُهَا : وُجُوبُ قَصْدِهَا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , وَهَذَانِ وَاجِبَانِ لَا يَقَعُ مِثْلُهُمَا فِي الْمَدِينَةِ . الثَّانِي : إنْ فَضُلَتْ الْمَدِينَةُ بِإِقَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ , كَانَتْ مَكَّةُ أَفْضَلَ مِنْهَا , لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَقَامَ فِيهَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا . الثَّالِثُ : إنْ فَضُلَتْ الْمَدِينَةُ بِكَثْرَةِ الطَّارِقِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ , فَمَكَّةُ أَفْضَلُ مِنْهَا بِكَثْرَةِ مَنْ طَرَقَهَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالصَّالِحِينَ . الرَّابِعُ : إنَّ التَّقْبِيلَ وَالِاسْتِلَامَ ضَرْبٌ مِنْ التَّقْدِيسِ وَالِاحْتِرَامِ , وَهُمَا مُخْتَصَّانِ بِالرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ , وَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ . الْخَامِسُ : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْنَا اسْتِقْبَالَهَا فِي الصَّلَاةِ حَيْثُمَا كُنَّا مِنْ الْبِلَادِ وَالْفَلَوَاتِ , وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْنَا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ . السَّادِسُ : إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْنَا اسْتِقْبَالَ الْكَعْبَةِ وَاسْتِدْبَارَهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ . السَّابِعُ : إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ , فَلَمْ تَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ إلَّا لِنَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ , فَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لَهُ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ . الثَّامِنُ : إنَّ اللَّهَ بَوَّأَهَا لِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَلِابْنِهِ إسْمَاعِيلَ عليهما الصلاة والسلام , وَجَعَلَهَا مَوْلِدًا لِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ عليه الصلاة والسلام . التَّاسِعُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " اغْتَسَلَ لِدُخُولِ مَكَّةَ " , وَهُوَ مَسْنُونٌ , وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ لِدُخُولِ الْمَدِينَةِ . الْعَاشِرُ : إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَثْنَى عَلَى الْبَيْتِ فِي كِتَابِهِ بِمَا لَمْ يُثْنِ بِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ , فَقَالَ : ﴿ إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةِ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ﴾ . الْحَادِيَ عَشَرَ : مِنْ شَرَفِ مَكَّةَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُكْرَهُ فِيهَا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم ﴿ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ , مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ﴾ . الثَّانِيَ عَشَرَ : الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ تَعْدِلُ مِائَةَ أَلْفِ صَلَاةٍ وَلَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَدِينَةِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ إلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ . قَالَ الْحَطَّابُ : وَهُوَ - أَيْ كَوْنُ الْمَدِينَةِ أَفْضَلَ مِنْ مَكَّةَ - قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 8 - وَهَذَا الْخِلَافُ يَجْرِي فِيمَا عَدَا مَا ضَمَّ الْأَعْضَاءَ الشَّرِيفَةَ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ مِنْ أَرْضِ الْمَدِينَةِ . أَمَّا الْمَوْضِعُ الَّذِي ضَمَّ أَعْضَاءَهُ الشَّرِيفَةَ مِنْ قَبْرِهِ الْكَرِيمِ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ : إنَّهُ أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَتَّى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَحَتَّى الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ , وَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ السَّمَوَاتِ حَتَّى الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ . كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَعْبَةَ أَفْضَلُ مِنْ

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٢٤٧