( وَلَغَا ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ بَطَلَ قَوْلُ الشَّخْصِ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ ( عَلَيَّ الْمَسِيرُ ) إلَى مَكَّةَ إنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا ( وَالذَّهَابُ وَالرُّكُوبُ ) وَالْإِتْيَانُ وَالِانْطِلَاقُ ( لِمَكَّةَ ) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إتْيَانَهَا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَيَأْتِيهَا رَاكِبًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَاشِيًا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ , إنْ قُلْت مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَيْهَا لَزِمَهُ وَالْمَسِيرُ وَالذَّهَابُ مُسَاوِيَانِ لَهُ فَمَا الْفَرْقُ ؟ . قُلْت : الْفَرْقُ أَنَّ الْعُرْفَ إنَّمَا جَرَى بِلَفْظِ الْمَشْيِ وَإِنَّهُ الْوَارِدُ فِي السُّنَّةِ وَلَمْ يَرِدْ غَيْرُهُ فِيهَا . ( وَ ) لَغَا ( مُطْلَقُ الْمَشْيِ ) أَيْ الْمَشْيِ الْمُطْلَقِ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِمَكَّةَ , وَلَا الْكَعْبَةِ بِلَفْظٍ , وَلَا نِيَّةٍ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ ( وَ ) لَغَا قَوْلُهُ عَلَيَّ ( مَشْيٌ لِمَسْجِدٍ ) غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ لِجُلُوسٍ فِيهِ أَوْ قِرَاءَةٍ بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ ( لِاعْتِكَافٍ ) أَوْ صَلَاةٍ فِيهِ لِخَبَرِ ﴿ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ﴾ , وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ ﴿ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ﴾ ; لِأَنَّهُ عَامٌّ فَيُخَصُّ بِهَذَا . قَالَ الشَّارِحُ لَوْ قَالَ إتْيَانٌ أَيْ لَغَا إتْيَانٌ لَكَانَ أَحْسَنَ ; لِأَنَّ ظَاهِرَهُ جَوَازُ إتْيَانِهِ رَاكِبًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَمَ اللُّزُومِ فِيمَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ اللُّزُومُ وَهُوَ الْمَشْيُ , فَيُعْلَمُ عَدَمُ لُزُومِ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى . وَبِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْمَشْيِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ ( إلَّا ) الْمَسْجِدَ ( الْقَرِيبَ جِدًّا ) مِنْ النَّاذِرِ بِأَنْ كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَقِيلَ مَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِإِعْمَالِ الْمَطِيِّ وَشَدِّ الرَّحْلِ ( فَقَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا ) الْمُدَوَّنَةِ فِي نَذْرِ الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ أَحَدُهُمَا لُزُومُ إتْيَانِهِ مَاشِيًا كَمَا فِي الشَّارِحِ وتت . الثَّانِي عَدَمُ لُزُومُ الْإِتْيَانِ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُ مَا نَذَرَ بِمَوْضِعِهِ كَنَاذِرِهِمَا بِمَسْجِدٍ بَعِيدٍ . ( وَ ) لَغَا ( مَشْيٌ ) وَأَوْلَى ذَهَابٌ وَمَسِيرٌ ( لِلْمَدِينَةِ ) عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ( أَوْ ) لِمَسْجِدِ ( إيلْيَاءَ ) فَلَا يَلْزَمُهُ ذَهَابُهُ لَهُمَا لَا مَاشِيًا , وَلَا رَاكِبًا وَهُوَ مَمْدُودٌ بِوَزْنِ كِبْرِيَاءَ مَعْنَاهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ مُعَرَّبٌ , وَحُكِيَ قَصْرُهُ ( إنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً ) فَإِنْ نَوَاهَا لَزِمَهُ إتْيَانُهُمَا وَلَوْ نَفْلًا وَإِنْ اخْتَصَّتْ الْمُضَاعَفَةُ بِالْفَرْضِ لِنِيَّتِهِ إقَامَتَهُ أَيَّامًا يَنْتَفِلُ فِيهَا فَيَتَضَمَّنُ الْفَرْضَ أَوْ صَوْمًا أَوْ اعْتِكَافًا ( بِمَسْجِدَيْهِمَا ) أَيْ الْمَدِينَةِ وَإِيلْيَاءَ ( أَوْ يُسَمِّيهِمَا ) أَيْ الْمَسْجِدَيْنِ لَا الْبَلَدَيْنِ , فَإِنْ نَوَى صَلَاةً فِيهِمَا أَوْ سَمَّاهُمَا لَزِمَهُ إتْيَانُهُمَا ( فَيَرْكَبُ ) إنْ شَاءَ , وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّاهُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِمَا , أَوْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَفْلًا . إنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَشْيِ لِهَذَيْنِ وَالْمَشْيِ لِمَكَّةَ ؟ . فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَشْيَ لِلْمَدِينَةِ مَثَلًا لَا قُرْبَةَ فِيهِ وَالْمَشْيَ لِمَكَّةَ فِيهِ قُرْبَةٌ لِإِحْرَامِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ , وَأَنَّهُ فِيهِ مُنَاسِبٌ لِعِبَادَةِ الْحَجِّ لِمَشْيِهِ فِي الْمَنَاسِكِ وَالصَّلَاةُ مُنَافِيَةٌ لِلْمَشْيِ . ( وَهَلْ ) لُزُومُ إتْيَانِ أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ بِغَيْرِهَا بَلْ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمُلْتَزِمُ ( بِبَعْضِهَا ) فَاضِلًا أَوْ مَفْضُولًا ( أَوْ ) يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلَ ) مِمَّا الْتَزَمَ الْمَشْيَ إلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُ الْمَفْضُولِ فِيهِ ( خِلَافٌ ) فِي التَّشْهِيرِ . ابْنُ بَشِيرٍ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لُزُومُ إتْيَانِهِ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ كَانَ مَوْضِعُهُ أَفْضَلَ مِمَّا الْتَزَمَ الْمَشْيَ إلَيْهِ . ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ كَانَ فِي أَحَدِهَا وَالْتَزَمَ الْآخَرَ لَزِمَهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمَشْهُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّانِي مَفْضُولًا . الْمَازِرِيُّ لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ مَدَنِيٌّ أَوْ مَكِّيٌّ بِمَسْجِدِ إيلْيَاءَ صَلَّى
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٢٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي