تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَسَاجِدِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّهُ اسْتَثْنَاهُ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَفْضُولٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَسْجِدِهِ صلى الله عليه وسلم وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا أَوْ أَفْضَلَ , وَسَائِرُ الْأَحَادِيثِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ بِاعْتِبَارِ الصَّلَاةِ فِيهِ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ قَوْلُهُ : ( لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ . . . إلَخْ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَكَانَ النَّذْرِ إذَا كَانَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ . وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيَّةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَلْزَمُ وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ وَإِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَهُ الْمَشْيُ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إذَا كَانَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ , وَمَا عَدَا الْأَمْكِنَةَ الثَّلَاثَةَ فَلَا يَتَعَيَّنُ مَكَانًا لِلنَّذْرِ وَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ مَنْعَ السَّفَرَ وَشَدَّ الرَّحْلِ إلَى غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ جَمِيعِ الْبِقَاعِ , وَقَدْ وَقَعَ لِحَفِيدِ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ وَقَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ عَصْرِهِ لَا يَتَّسِعُ الْمَقَامُ لِبَسْطِهَا .

وفي رد المحتار :

[ فُرُوعٌ ] أَفْضَلُ الْمَسَاجِدِ مَكَّةُ , ثُمَّ الْمَدِينَةُ , - - ثُمَّ الْقُدْسُ , ثُمَّ قُبَا , ثُمَّ الْأَقْدَمُ , ثُمَّ الْأَعْظَمُ ; ثُمَّ الْأَقْرَبُ , وَمَسْجِدُ أُسْتَاذِهِ لِدَرْسِهِ أَوْ لِسَمَاعِ الْأَخْبَارِ أَفْضَلُ اتِّفَاقًا ; وَمَسْجِدُ حَيِّهِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَامِعِ . وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَا أُلْحِقَ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مُلْحَقٌ بِهِ فِي الْفَضِيلَةِ , نَعَمْ تَحَرِّي الْأَوَّلِ أَوْلَى , وَهُوَ مِائَةٌ فِي مِائَةِ ذِرَاعٍ , ذَكَرَهُ مُنْلَا عَلِيٌّ فِي شَرْحِ لُبَابِ الْمَنَاسِكِ .

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٢٣٥