فِيهِ الصَّلَاةَ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا } وَفِي رِوَايَةٍ ﴿ لَا يَنْبَغِي لِلْمَطِيِّ أَنْ تُشَدَّ رِحَالُهَا ﴾ . إلَخْ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ بُقْعَةٌ فِيهَا فَضْلٌ لِذَاتِهَا حَتَّى تُشَدَّ الرِّحَالُ إلَيْهَا لِذَلِكَ الْفَضْلِ غَيْرِ الْبِلَادِ الثَّلَاثَةِ قَالَ وَمُرَادِي بِالْفَضْلِ مَا شَهِدَ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمًا شَرْعِيًّا وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْبِلَادِ فَلَا تُشَدُّ إلَيْهَا لِذَاتِهَا بَلْ لِزِيَارَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ أَوْ الْمُبَاحَاتِ وَقَدْ الْتَبَسَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِهِمْ فَزَعَمَ أَنَّ شَدَّ الرِّحَالِ إلَى الزِّيَارَةِ لِمَنْ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ كَسَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ وَنَحْوه دَاخِلٌ فِي الْمَنْعِ وَهُوَ خَطَأٌ ; لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَى مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَوْ إلَى مَكَان مِنْ الْأَمْكِنَةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ إلَّا إلَى الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَشَدُّ الرِّحَالِ لِزِيَارَةٍ أَوْ طَلَبِ عِلْمٍ لَيْسَ إلَى الْمَكَانِ بَلْ لِمَنْ فِي الْمَكَانِ فَلْيُفْهَمْ ا هـ . بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِمَزِيدِ فَضْلِهِ عَلَيْهِمَا ) عِبَارَةُ حَجّ لِزِيَادَةِ فَضْلِهِ وَالْمُضَاعَفَةِ فِيهِ إذْ الصَّلَاةُ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ ثَلَاثًا فِيمَا سِوَى الْمَسْجِدَيْنِ الْآتِيَيْنِ كَمَا أَخَذْته مِنْ الْأَحَادِيثِ وَبَسَطْته فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ انْتَهَتْ , وَظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ الْمُضَاعَفَةِ بِالصَّلَاةِ فَقَطْ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ شَيْخُنَا ح ل فِي سِيرَتِهِ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ عَدَمُ اخْتِصَاصِ الْمُضَاعَفَةِ بِهَا بَلْ تَشْمَلُ جَمِيعَ الطَّاعَاتِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ . ع ش عَلَى م ر . وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَاَلَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَمِنْ مِائَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمِنْ مِائَةِ أَلْفٍ فِي غَيْرِهِمَا وَإِنَّهَا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتَيْنِ فِي مَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهَا وَأَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَفْضَلُ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ فِي غَيْرِهَا وَذَكَرَ الْعَلَامَةُ حَجّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْأَحَادِيثِ غَيْرِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ . بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) أَيْ وَإِلَّا الْأَقْصَى أَيْضًا ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةٍ فِيمَا سِوَاهُ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ . ا هـ . حَلَبِيٌّ ( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِهِ قوله تعالى ﴿ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما آيَةً بَيِّنَةً عَلَى الْوِحْدَانِ وَأَرَادَ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام وَحْدَهُ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ بِالْجَمْعِ فَذُكِرَ مِنْهَا مَقَامُ إبْرَاهِيمَ وَهُوَ الْحَجَرُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَكَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِيهِ فَانْدَرَسَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ بِالْأَيْدِي وَمِنْ تِلْكَ الْآيَاتِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ , وَالْحَطِيمُ وَزَمْزَمَ , وَالْمَشَاعِرُ كُلُّهَا وَقِيلَ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ جَمِيعُ الْحَرَمِ وَمِنْ الْآيَاتِ فِي الْبَيْتِ أَنَّ الطَّائِرَ يَطِيرُ وَلَا يَعْلُو فَوْقَهُ وَأَنَّ الْجَارِحَةَ تَقْصِدُ صَيْدًا فَإِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ كَفَّتْ عَنْهُ وَأَنَّهُ بَلَدُ صَدَرَ إلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ , وَالْأَوْلِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ , وَأَنَّ الصَّدَقَةَ وَالطَّاعَةَ تُضَاعَفُ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفٍ اِ هـ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ لَا تَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ ا هـ . بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : فَانْدَرَسَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ بِالْأَيْدِي هَذَا خِلَافُ الْوَاقِعِ الْمُشَاهَدِ فَقَدْ رَأَيْته عَيَانًا وَغَوْصُ الْقَدَمَيْنِ فِيهِ بِقَدْرِ عَرْضِ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ وَبَيْنَ الْقَدَمَيْنِ نَحْوُ نِصْفِ شِبْرٍ وَلَعَلَّ الشَّيْخَ لَمْ يَرَهُ وَإِنَّمَا سَمِعَ مَا قَالَهُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ فَقَلَّدَهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ الثَّلَاثَةِ ) أَيْ
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٢١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي