تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( قَوْلُهُ : مَسْجِدَ مَكَّةَ ) الْمُرَادُ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ الْكَعْبَةُ , وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَعَلَيْهِ لَا يَتَعَيَّنُ جُزْءٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بِالتَّعْيِينِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا فِي الْكَعْبَةِ أَجْزَأَهُ فِي أَطْرَافِ الْمَسْجِدِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِيهَا فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الظَّاهِرُ تَعَيُّنُهَا ضَعِيفٌ ا هـ . شَرْحُ م ر وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ يَتَحَصَّلُ فِي الْمُرَادِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي تُضَاعَفُ فِيهِ الصَّلَاةُ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْإِقَامَةُ فِيهِ الثَّانِي أَنَّهُ مَكَّةُ الثَّالِثُ أَنَّهُ الْحَرَمُ كُلُّهُ الرَّابِعُ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ الْخَامِسُ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ وَمَا فِي الْحِجْرِ مِنْ الْبَيْتِ السَّادِسُ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ , وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا السَّابِعُ أَنَّهُ جَمِيعُ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ ا هـ . شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمَدِينَةِ ) الْمُرَادُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم فَالتَّفْضِيلُ وَالتَّضْعِيفُ مُخْتَصٌّ بِهِ دُونَ الْقَدْرِ الَّذِي زِيدَ كَمَا رَآهُ الْمُصَنِّفُ لِلْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَسْجِدِي هَذَا وَرَأَى جَمَاعَةٌ عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ وَأَنَّهُ لَوْ وُسِّعَ مَهْمَا وُسِّعَ فَهُوَ مَسْجِدُهُ كَمَا فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ إذَا وُسِّعَ فَتِلْكَ الْفَضِيلَةُ ثَابِتَةٌ لَهُ . ا هـ . شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : الْمُرَادُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ . . . إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ بَقِيَ هَلْ مَحَلُّ تَعَيُّنِ مَسْجِدُهُ صلى الله عليه وسلم مَا إذَا عَيَّنَهُ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ أَوْ أَرَادَ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَفْظًا وَنِيَّةً فَلَا يَتَعَيَّنُ لِصِدْقِهِ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي حُكْمُهَا كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ لِعَدَمِ الْمُضَاعَفَةِ فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ ا هـ . سم عَلَى حَجّ . وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفَضْلُ الْمَذْكُورُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لَفْظُ النَّاذِرِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ تَخْصِيصِهِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ بِالذِّكْرِ إنَّمَا هُوَ لِإِرَادَةِ زِيَادَةِ الثَّوَابِ ا هـ . ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا ) بَلْ يَنْتَظِرُ إمْكَانَ الذَّهَابِ إلَيْهَا فَمَتَى أَمْكَنَهُ فَعَلَهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ زَمَنًا فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ عَيَّنَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِاعْتِكَافُ فِيهِ صَارَ قَضَاءً وَيَجِبُ فِعْلُهُ مَتَى أَمْكَنَ ا هـ . ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ ) أَيْ لَا يَجُوزُ كَذَا قَالَ الْقَفَّالُ وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَقَالَ الْعَلَامَةُ حَجّ الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعُبَابِ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ وَصَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ م ر فِي بَابِ النَّذْرِ وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ح ل عَدَمُ الْكَرَاهَةِ . وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ ﴿ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ ﴾ أَيْ لِلصَّلَاةِ فِيهَا فَلَا يُنَافِي شَدَّ الرِّحَالِ لِغَيْرِهَا , وَقَالَ الْبَهْنَسِيُّ هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَقِيلَ لِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ لَا نَهْيٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَعْنَاهُ لَا فَضِيلَةَ فِي شَدِّ الرِّحَالِ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ مِنْ أَحْسَنِ مَحَامِلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ حُكْمُ الْمَسَاجِدِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَى مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا قَصْدُ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ مِنْ الرِّحْلَةِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَزِيَارَةِ الصَّالِحِينَ , وَالْإِخْوَانِ , وَالتِّجَارَةِ وَالتَّنَزُّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رضي الله عنه وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه مَرْفُوعًا { لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَشُدَّ رِحَالَهُ إلَى مَسْجِدٍ يَبْتَغِي

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٢١١