النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا دُفِنَ فِي خَيْرِ الْبِقَاعِ , وَقَدْ نَقَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا أَفْضَلُ . وَلَنَا , قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ , إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ ﴾ . وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ , عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ﴿ : صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ﴾ . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ . فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ مَسْجِدُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَتَكُونُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . فَأَمَّا إنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى , جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدَيْنِ الْآخَرَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُ . وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ , فِي ( مُسْنَدِهِ ) , عَنْ رِجَالٍ مِنْ الْأَنْصَارِ , مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ﴿ , أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ , وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي مَجْلِسٍ قَرِيبًا مِنْ الْمَقَامِ , فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ , إنِّي نَذَرْت لَئِنْ فَتَحَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُؤْمِنِينَ مَكَّةَ , لَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ , وَإِنِّي وَجَدْت رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ هَاهُنَا فِي قُرَيْشٍ , مُقْبِلًا مَعِي وَمُدْبِرًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : هَاهُنَا فَصَلِّ . فَقَالَ الرَّجُلُ قَوْلَهُ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : هَاهُنَا فَصَلِّ . ثُمَّ قَالَ الرَّابِعَةَ مَقَالَتَهُ هَذِهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : اذْهَبْ , فَصَلِّ فِيهِ , فَوَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لَوْ صَلَّيْت هَاهُنَا لَقَضَى عَنْك ذَلِكَ كُلَّ صَلَاةٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ﴾ . وَمَتَى نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ , فَانْهَدَمَ مُعْتَكَفُهُ , وَلَمْ يُمْكِنْ الْمُقَامُ فِيهِ , لَزِمَهُ إتْمَامُ الِاعْتِكَافِ فِي غَيْرِهِ , وَلَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ . ( 2196 ) فَصْلٌ : إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ . صَحَّ نَذْرُهُ , فَإِنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ , فَإِنْ قَدِمَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ , لَزِمَهُ اعْتِكَافُ الْبَاقِي مِنْهُ , وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ مَا فَاتَ ; لِأَنَّهُ فَاتَ قَبْلَ شَرْطِ الْوُجُوبِ , فَلَمْ يَجِبْ , كَمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ زَمَنٍ مَاضٍ . لَكِنْ إذَا قُلْنَا : شَرْطُ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ الصَّوْمُ . لَزِمَهُ قَضَاءُ يَوْمٍ كَامِلٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالِاعْتِكَافِ فِي الصَّوْمِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ , وَلَا قَضَاؤُهُ مُتَمَيِّزًا مِمَّا قَبْلَهُ , فَلَزِمَهُ يَوْمٌ كَامِلٌ ضَرُورَةً , كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْزِئَهُ اعْتِكَافُ مَا بَقِيَ مِنْهُ إذَا كَانَ صَائِمًا ; لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ اعْتِكَافٌ مَعَ الصَّوْمِ . وَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا , لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ لَمْ يُوجَدْ . فَإِنْ كَانَ لِلنَّاذِرِ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ الِاعْتِكَافَ عِنْدَ قُدُومِ فُلَانٍ مِنْ حَبْسٍ , أَوْ مَرَضٍ , قَضَى وَكَفَّرَ ; لِفَوَاتِ النَّذْرِ فِي وَقْتِهِ , وَيَقْضِي بَقِيَّةَ الْيَوْمِ فَقَطْ , عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ يَلْزَمُ فِي الْأَدَاءِ , فِي الرِّوَايَةِ الْمَنْصُورَةِ , وَفِي الْأُخْرَى , يَقْضِي يَوْمًا كَامِلًا , بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ فِي الِاعْتِكَافِ .
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ١٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي