تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

, فَأَعْتَقَهَا , وَغَدَا كَمَا هُوَ إلَى الْعِيدِ . وَقَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانُوا يُحِبُّونَ لِمَنْ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ , أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ , ثُمَّ يَغْدُوَ إلَى الْمُصَلَّى مِنْ الْمَسْجِدِ . ( 2190 ) فَصْلٌ : وَإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ , لَزِمَهُ شَهْرٌ بِالْأَهِلَّةِ , أَوْ ثَلَاثُونَ يَوْمًا . وَهَلْ يَلْزَمُهُ . التَّتَابُعُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ; بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي نَذْرِ الصَّوْمِ . أَحَدُهُمَا , لَا يَلْزَمُهُ . وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ مَعْنًى يَصِحُّ فِيهِ التَّفْرِيقُ , فَلَا يَجِبُ فِيهِ التَّتَابُعُ بِمُطْلَقِ النَّذْرِ , كَالصِّيَامِ . وَالثَّانِي , يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ . وَقَالَ الْقَاضِي : يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ مَعْنًى يَحْصُلُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ , فَإِذَا أَطْلَقَهُ اقْتَضَى التَّتَابُعَ , كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا شَهْرًا , وَكَمُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَالْعُنَّةِ وَالْعِدَّةِ . وَبِهَذَا فَارَقَ الصِّيَامَ , فَإِنْ أَتَى بِشَهْرٍ بَيْنَ هِلَالَيْنِ , أَجْزَأْهُ ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا . وَإِنْ اعْتَكَفَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ شَهْرَيْنِ , جَازَ , وَتَدْخُلُ فِيهِ اللَّيَالِي ; لِأَنَّ الشَّهْرَ عِبَارَةٌ عَنْهُمَا , وَلَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ . وَإِنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ أَيَّامَ هَذَا الشَّهْرِ , أَوْ لَيَالِيَ هَذَا الشَّهْرِ . لَزِمَهُ مَا نَذَرَ , وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ غَيْرُهُ . وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ : شَهْرًا فِي النَّهَارِ , أَوْ فِي اللَّيْلِ . ( 2191 ) فَصْلٌ : وَإِنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا . فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي , يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : لَا يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي مَا تَنَاوَلَهُ , وَالْأَيَّامُ الْمُطْلَقَةُ تُوجَدُ بِدُونِ التَّتَابُعِ , فَلَا يَلْزَمُهُ , كَمَا لَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا . فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي : يَدْخُلُ فِيهِ اللَّيَالِي الدَّاخِلَةُ فِي الْأَيَّامِ الْمَنْذُورَةِ , كَمَا لَوْ نَذَرَ شَهْرًا . وَمَنْ لَمْ يُوجِبْ التَّتَابُعَ لَا يَقْتَضِي أَنْ تَدْخُلَ اللَّيَالِي فِيهِ , إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ . فَإِنْ نَوَى التَّتَابُعَ , أَوْ شَرَطَهُ , لَزِمَهُ , وَدَخَلَ اللَّيْلُ فِيهِ , وَيَلْزَمُهُ مَا بَيْنَ الْأَيَّامِ مِنْ اللَّيَالِي . وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ , وَالشَّافِعِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَلْزَمُهُ مِنْ اللَّيَالِي بِعَدَدِ الْأَيَّامِ , إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْجَمْعِ وَالتَّثْنِيَةِ , يَدْخُلُ فِيهِ مِثْلُهُ مِنْ اللَّيَالِي , وَاللَّيَالِي تَدْخُلُ مَعَهَا الْأَيَّامُ , بِدَلِيلِ قوله تعالى : ﴿ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ﴾ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : ﴿ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا رَمْزًا ﴾ . وَلَنَا , أَنَّ الْيَوْمَ اسْمٌ لِبَيَاضِ النَّهَارِ , وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ تَكْرَارٌ لِلْوَاحِدِ , وَإِنَّمَا تَدْخُلَ اللَّيَالِي تَبَعًا لِوُجُوبِ التَّتَابُعِ ضِمْنًا , وَهَذَا يَحْصُلُ بِمَا بَيْنَ الْأَيَّامِ خَاصَّةً , فَاكْتُفِيَ بِهِ . وَأَمَّا الْآيَةُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى اللَّيْلِ فِي مَوْضِعٍ وَالنَّهَارِ فِي مَوْضِعٍ , فَصَارَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِمَا . فَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ , لَزِمَهُ يَوْمَانِ وَلَيْلَةٌ بَيْنَهُمَا . وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ مُطْلَقًا , فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي , هُوَ كَمَا لَوْ نَذَرَهُمَا مُتَتَابِعَيْنِ . وَكَذَلِكَ لَوْ نَذَرَ لَيْلَتَيْنِ , لَزِمَهُ الْيَوْمُ الَّذِي بَيْنَهُمَا , وَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ لَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ , وَلَا مَا بَيْنَهُمَا , إلَّا بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ . ( 2192 ) فَصْلٌ : وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ , لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُهُ , وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , وَيَخْرُجَ مِنْهُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ . وَقَالَ مَالِكٌ : يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ , كَقَوْلِنَا فِي الشَّهْرِ ; لِأَنَّ اللَّيْلَ يَتْبَعُ النَّهَارَ , بِدَلِيلِ مَا لَوْ كَانَ مُتَتَابِعًا . وَلَنَا , أَنَّ اللَّيْلَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْيَوْمِ , وَهِيَ مِنْ الشَّهْرِ . قَالَ الْخَلِيلُ : الْيَوْمُ اسْمٌ

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ١٤٨