تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأول علامات هذا الحب الأحمق خروجه عن قيود الشرع. وهذا يعني أن هذا الحب ليس حقيقياً، ولا معتبراً، وإنما هو عاطفة تلبي حاجةً نفسيةً لدى صاحبه، كحب النصارى للمسيح - عليه السلام -. فهو بهذا الحب يخدم نفسه، أو - في الحقيقة - يعبد نفسه! إنه حب دافعه الهوى. فالهوى هو الذي قاد صاحبه إلى ذلك الإله المزيف. وحتى يخدع الإنسان نفسه أضفى على إلهه اسماً مقدساً مقبولاً. فالهوى هو الذي صنع إلهه واتخذه، وليس العكس. وذلك كما قال تعالى: ((أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ)) [الجاثية:23]

ولذلك لا تجد هذا الحب مقيداً بالاتباع؛ لأنه لا يتبع الشرع إلا من روّض نفسه وألجم هواه. وصاحب الهوى لا يحب القيود وإن كانت في مرضاة الله. وهذا هو السر الذي من أجله لا يعتبر الله هذا الحب، ولا يقبله من هؤلاء الأدعياء. إن الله يقرر أن هؤلاء كاذبون في دعواهم بدليل تفلتهم عن الشرع، ولو كانوا صادقين في حبهم لله لاتبعوا رسوله، أي: تقيدوا بشرعه الذي جاءهم به فقال سبحانه: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) [آل عمران:31]. وفي هذا تصريح بأن حب الله لا يحصل للمحب ما لم يكن حبه وعمله منضبطاً بشرع الله الذي جاء به رسوله: ((اتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)). فمن كان حبه عن هوى منفلت لم يكن متبعاً ولا صادقاً في حبه.

زيارة المراقد عند الشيعة · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة المراقد عند الشيعةص ١٣