لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علمًا فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقًّا فهو بأخبث المنازل وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علمًا فهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء] رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني
أهمية الإخلاص
1 - الإخلاص ركنٌ من أركان قبول العمل. لأن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه
¤ عَنْ أَبِي هُريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قال تعالى [أَنَا أَغْنَىَ الشّرَكَاءِ عَنِ الشّرْكِ. مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ] رواه مسلم
¤ قال رسول الله صلي الله عليه وسلم [إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابْتُغِيَ به وجهه] رواه الإمام أحمد
2 - الإخلاص يغلق الأبواب أمام كيد الشيطان وهو الصخرة التي تتحطم عليها مكائده وتنكسر عليها سهامه بإقرار الشيطان واعترافه بها كما قال تعالى ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [الحجر:39] إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [الحجر:40]﴾
لا يملك الشيطان أن يزين للمخلصين لأن مداخله إلى نفوسهم مغلقة.
3 - الإخلاص ينجي من الحرام ويقضي على الشهوات والشبهات قال تعالى ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف:24]﴾
فنجي الله عبده ونبيه يوسف بإخلاصه وإحسانه ومراقبته لربه وكل الإغراءات من جانب امرأة العزيز لا يثبت أمامها إلا من أخلص عبادته لله.
فمن أراد العصمة من الشيطان ونزغاته ووساوسه فعليه بالإخلاص ومن أراد الحفظ من الوقوع في الشهوات المهلكة والفتن المضلة فعليه بالإخلاص.
صفات المخلصين
قال ابن القيم: أعمالهم كلها لله وأقوالهم لله وعطاؤهم لله ومنعهم لله وحبهم لله وبغضهم لله. فمعاملتهم ظاهراً وباطناً لوجه الله وحده لا يريدون بذلك من الناس جزاء ولا شكورا ولا ابتغاء الجاه عندهم ولا طلب المحمدة والمنزلة في قلوبهم ولا هرباً من ذمهم. بل قد عَدُّوا الناس بمنزلة أصحاب القبور لا يملكون لهم خيراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياتاً ولا نشوراً (مدارج السالكين)