تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15

ونذكر هنا ثروة أحد الولاة لدلالتها على مقدار الثروة ونوعها؛ فقد مات في سنة 301ه أبو الحسين على بن أحمد الراسبي عن سن كبيرة، وكان يتقلد جنديسابور والسوس وماذاريا، ومات أولاده قبله، وكان له حفدة، فخلف:

445547

دينارا ذهبا عينا

320237

درهما عينا

43970

مثقالا وزن الأواني الذهبية

1975

رطلا وزن الأواني الفضية

4420

مثقالا من العود المطرى

5020

مثقالا من العنبر

860

نافجة من نوافج المسك

1600

مثقال من المسك المنثور

1399

مثقالا من البرمكية (نوع من الطيب)

366

مثقالا من الغالية (نوع من الطيب)

88

ثوبا من الثياب المنسوجة من الذهب

13

سرجا

2

حجرين عظيمين من الياقوت

70

حبة من اللؤلؤ

135

رأسا من الخيل

114

من خدم السوادن

128

من الغلمان البيض

19

خادما من الصقالبة والروم

40

غلاما بآلاتهم وسلاحهم ودوابهم

20000

دينار قيمة أصناف من الكسوة

128

رأسا من المهاري والبغال

125

خيمة من الخيام الكبار

14

هودجا

14

صندوقا من الغضائر الصيني والزجاج المحكم الفاخر

وخلف عضد الدولة البويهي 2875284 دينارا، ومن الورق والنقد والفضة 100860790 درهما، ومن الجواهر واليواقيت واللؤلؤ والماس والبلور والسلاح والمتاع شيئا كثيرا .

16

وتفننوا في الصناعات الجميلة من أنواع الحلي والدقة في النسج وزركشة الثياب وأنواع العطور، والنقش والتصوير، وأصناف الأزياء والمأكول والمشروب، والحدائق والبساتين، والغناء والموسيقى مما يطول شرحه، وكلها يستمتع بها طبقة الأشراف والموسرين.

وبلغوا من الأناقة في المعيشة أن جعلوا للظرف والظرفاء قوانين متعارفة من خرج عليها كان غير ظريف، وألفوا في ذلك الكتب ك «الموشى» للوشاء، و«حدود الظرف» له أيضا، و«ما يقدم من الأطعمة وما يؤخر» للرازي، و«ترتيب أكل الفواكه» له أيضا، و«آداب الحمام» له أيضا، و«الزينة» لحنين بن إسحاق، و«الهدايا والسنة فيها» لإبراهيم الحربي، و«النبيذ وشربه في الولائم» لقسطا بن لوقا ... إلخ، فقال الموشي: «اعلم أن من كمال أدب الأدباء، وحسن تظرف الظرفاء، صبرهم على ما تولدت به المكارم، واجتنابهم لخسيس المآثم، فهم لا يداخلون أحدا في حديثه، ولا يتطلعون على قارئ في كتابه، ولا يقطعون على متكلم كلامه، ولا يستمعون على مسر سره، ولا يسألون عما وري عنهم علمه، ولا يتكلمون فيما حجب عنهم فهمه.» ... إلخ. ووضعوا قوانين الظرف تفصيلا كما وضعوها إجمالا، فقوانين الظرف في الزي، وفي التعطر، وفي الشراب، وما هو ظرف في الرجال لا في النساء، وما هو ظرف في النساء لا في الرجال، وهكذا.

فإذا نحن جاوزنا العراق إلى غيره من الأقطار رأينا في الشام مثلا آل حمدان، وعلى رأسهم سيف الدولة مترفين ممعنين في الترف. «فيحكى أن سيف الدولة لما ورد إلى بغداد وقت توزون اجتاز وهو راكب فرسه وبيده رمحه، وبين يديه عبد له صغير، وقصد الفرجة وألا يعرف؛ فاجتاز بشارع دار الرقيق على دور بني خاقان وفيها فتيان فدخل وسمع وشرب معهم وهم لا يعرفونه وخدموه، ثم استدعى عند خروجه الدواة فكتب رقعة وتركها فيها، ثم انصرف؛ ففتحوا الدواة فإذا في الرقعة ألف دينار على بعض الصيارف، فتعجبوا، وحملوا الرقعة وهم يظنونها ساذجة، فأعطاهم الصيرفي الدنانير في الحال والوقت

17 (وهذا هو نظام الحوالات)؛ فسألوه عن الرجل، فقال: ذلك سيف الدولة بن حمدان».

18

وضرب للصلات خاصة دنانير في كل دينار منها عشرة مثاقيل وعليه اسمه وصورته.

19

ودخل عليه شاعر وطرح من كمه كيسا فارغا ودرجا فيه شعر استأذنه في إنشاده فأذن له، فأنشده قصيدة أولها:

جباؤك معتاد وأمرك نافذ

وعبدك محتاج إلى ألف درهم

فلما فرغ من إنشاده ضحك سيف الدولة ضحكا شديدا، وأمر له بألف دينار، فجعلت في الكيس الفارغ الذي كان معه.

20

وقصوره كانت ملأى بالجواري وخاصة من أسرى الروم، «وكانت له جارية من بنات ملوك الروم لا يرى الدنيا إلا بها، ويشفق من الريح الهابة عليها، فحسدتها سائر حظاياه على لطف محلها منه» ... إلخ.

ظهر الإسلام · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ٤١