تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تكسب كل نفس إلا عليها ،

ولا تزر وازرة وزر أخرى (الأنعام: 164)، وحمل المعتزلة على ذلك إيمانهم التام بالمسئولية الشخصية، وأن كل شخص مسئول عن عمله، وخالفهم أهل السنة في ذلك، وزاد الشيعة في شفاعة الأئمة، ورووا عن الإمام الباقر أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم

قال: «يا علي، إذا جاء يوم القيامة جلسنا أنا وأنت وجبريل على الصراط، فلا يمر أحد عليه إلا وبيده براءة من نار جهنم بولايتك»، وكان من مستلزمات ذلك الزيارات الكثيرة للأولياء، والاستشفاع بهم، والدعاء عندهم، من ذلك مثلا: «السلام على الذين من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله، ومن عرفهم فقد عرف الله، ومن جهلهم فقد جهل الله، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله، ومن تخلى عنهم فقد تخلى عن الله. أشهد الله أني سلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، ومؤمن بسركم وعلانيتكم، مفوض في ذلك كله إليكم، لعن الله عدو آل محمد من الجن والإنس، من الأولين والآخرين، وأبرأ إلى الله منه، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله الطاهرين.»

1

وفيما عدا ذلك هناك اختلافات بين الشيعة وأهل السنة في الفروع.

2

| هوامش

الفصل الرابع

| تأييد الحكومات للشيعة

وكما أن أهل السنة أيدتهم حكومات كالذي ذكرنا من قبل، فالتشيع قد أيدته حكومات أخرى، كالدولة البويهية في العراق وما حوله، والدولة الفاطمية في مصر والشام والمغرب، وما يؤسف له أن النزاع بين هذه الحكومات السنية والشيعية لم يقتصر على المناظرة والجدل الكلامي، بل تعدى إلى القتال بالسيف، وبذل الدماء أنهارا، فكم سفك من الدماء في ادعاء المهدية، كالذي بذل في دعوى عبيد الله الفاطمي من أئمة الإسماعيلية في فتح أفريقيا، ومصر حتى أسس دولته، إلى كثير غيره من المهديين، إلى مهدي السودان، ثم ما كان من هجوم التتار ومصيبتهم العظمى في التقتيل والتخريب؛ مما جعل مؤرخي الإسلام يصرخون عند كتابة حوادثها، فإنه كان من أسبابها الكبيرة الخلاف بين الشيعة والسنية.

قال الخميسي: «نهب التتار سواد آمد وارزن، وميافارقين، وقصدوا مدينة أسعرد، فقاتلهم أهلها فبذل لهم التتار الأمان؛ فوثقوا منه، واستسلموا، فلما تمكن التتار منهم بذلوا فيهم السيف فقتلوهم، حتى كادوا يأتون عليهم، فلم يسلم منهم إلا من اختفى، وقليل ما هم، وساروا في البلاد لا مانع لسيفهم، ولا أحد يقف بين أيديهم، فوصلوا إلى ماردين فنهبوها ... ثم وصلوا إلى نصيبين، والجزيرة فأقاموا عليها بعض نهار، ونهبوا سوادها، وقتلوا من ظفروا به، وقيل: إن الرجل الواحد منهم كان يدخل القرية، أو العزبة، أو الدرب، وفيه جمع كثير من الناس لا يزال يقتلهم واحدا بعد واحد لا يتجاسر أحد أن يمد يده إلى ذلك الفارس، واستولوا على أرضهم، ولم يقف في وجوهم فارس، وهذه مصائب وحوادث لم ير الناس من قديم الزمان وحديثه ما يقاربها. وفي سنة ستة وخمسين وستمائة وصل الطاغية هولاكو إلى بغداد بجيوشه، وبالكرج، وبعسكر الموصل، فانكسر المسلمون أمامه لقلتهم، ونزل قائده على بغداد من غربيها، وهولاكو من شرقيها، ثم خرج الخليفة المستعصم لتلقيه في أعيان دولته، وأكابر الوقت فضربت رقاب الجميع، وقتلوا الخليفة، ورفسوه حتى مات، ودخلت التتار بغداد واقتسموها، وكل أخذ ناحية، وبقي السيف يعمل أربعة وثلاثين يوما، وقل من سلم؛ فبلغت القتلى ألف ألف وثمانمائة وزيادة، فعند ذلك نادوا بالأمان.»

وكان مجيء هولاكو فيما يقال بدعوة الوزير ابن العلقمي الرافضي إذ كان يعتقد أن هولاكو سيقتل المعتصم، ويعود إلى حال سبيله، وعندئذ يتمكن الوزير من نقل الخلافة إلى العلويين.

ثم ما كان مثلا بين الدولة العثمانية لما قامت في الآستانة، وما حولها، وبين الصفويين في إيران، وما حولها سنة 920 فإن السلطان سليما لما بلغه أن كثيرا من رعايا الدولة العثمانية يتمذهب بالمذهب الشيعي على أيدي دراويش بثهم الشاه إسماعيل الصفوي، عزم على محاربتهم، فأعلن الحرب على الشاه إسماعيل، وما زال الجيش العثماني يتقدم من مدينة إلى مدينة حتى وصل إلى سيواس، وأحصى جيشه فبلغ 140 ألف جندي، ترك جزءا منه للمحافظة على الطريق يبلغ نحو أربعين ألفا، وتقدم هو بالباقي، وتقدم إلى مدينة تبريز، فخرج إليه الشاه إسماعيل الصفوي، ووقف أمام السلطان سليم العثماني، وكان الجيشان في العدد سواء تقريبا، وكان في الجيش الإيراني طائفة من الخيالة، وفرق تلبس الزرد، وفرقة من طوائف الفدائية، وقتل من الفريقين عدد كبير، واستولى العثمانيون على مضارب الفرس، وما كان معهم من الذخائر والأدوات، وجرح الشاه إسماعيل، وسقط عن جواده، ودخل السلطان سليم تبريز، وقد قتل من الفرس وحدهم في تلك المواقع نحو أربعين ألفا، ومن ذلك أيضا ما فعلته الفرقة الفدائية الإسماعيلية من قتل ونهب، وما فعلته جماعة القرامطة، إلى كثير من أمثال ذلك.

ظهر الإسلام · الصفحة ٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ٣٧٥