تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل لعل مر الأيام كان ينفخ فيها ليزيدها وهجاً ولذعاً. وعندما كانت الدولة الإسلامية تترنح إبان تضعضع الخلافة التركية وذهاب ريحها، كان الورثة يترقبون بصبر نافد، أن يتدخلوا. باسم المسيحية. لنهب ما يمكن نهبه. وفى ذلك يروى المؤرخون: أنه عندما أصبحت الدولة العثمانية تسمى " رجل أوروبا المريض " بدأ من كانوا يعدون أنفسهم لوراثتها في حصر التركة، فتدخلت فرنسا لحماية رعايا الإمبراطورية من الكاثوليك. وتدخلت روسيا لحفظ مصالح الكنيسة الأرثوذكسية. وطالبت ألمانيا برعاية أتباع المذهب الثالث من النصرانية وهم البروتستانت. ولم يكن قد تبقى بلا حماية أجنبية من رعايا الإمبراطورية المتداعية سوى اليهود، فسارعت بريطانيا إلى احتضانهم. ذكر أحد رواد كبار الصهيونية " ل. ج. جرينبرج "، أن اللورد " كرومر " المعتمد البريطانى بمصر قال لأعضاء البعثة الصهيونية التى زارت مصر في أوائل القرن العشرين، لتفقد منطقة العريش وصحراء سيناء تمهيداً لمنحها اليهود: " عندما تتهاوى الإمبراطورية العثمانية -وستتهاوى إن عاجلا أو آجلا- يجب أن نحصل على فلسطين!. هذه هى أمم الغرب التى تخفى مخالبها وراء قفاز من حرير، وتستر سخائمها السود في ألفاظ معسولة من السماحة والمرونة، والبراءة من التمسك ـ بله التعصب ـ لأى دين!!. ويجب أن نضم إلى المعلومات السابقة، أن دول الغرب لم تسمح بالإبقاء على تركيا، ولم تزودها بالسلاح، إلا بعد أن تلقت وعداً مؤكداً أن تركيا قد تخلت عن الإسلام أبدا، وأنها لن تخاصم، بل ستساعد الصليبية والصهيونية على أن تصنعا ببقية بلاد الإسلام ما تبغيان. ص _0 ص 4

ظلام من الغرب · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلام من الغربص ٩٣