على إيقاظ العقل وإقناعه .. ولن تجد العاطفة في هذه الدراسات العقلية الجافة شيئاً يثيرها ويهز جوانبها، وإنما تتغذى العواطف من هذه الينابيع الثرة الصافية التى تتسرب إليها من وراء النظرات العميقة الحالمة في رحاب هذا الكون العظيم، وما يزخر به من ألوان الجمال والحسن، وما يشتمل عليه من آيات العظمة والجلال". أ. هـ. ونقول: إن في هذا الكلام شبهاً مما قاله الأستاذ " توفيق الحكيم "، وترديداً للنغمة التى تباعد بين الإيمان والمهاد العقلى الذى يجب له قبل أى شىء آخر، والفرق بين الرأيين أن الأستاذ الحكيم يقيم حجاباً بين الدين والعقل، فكلاهما يغاير الآخر في نظره. أما الأستاذ الخطيب فيقيم الدين على المشاعر الوجدانية والنظرات الحالمة أولا ... ثم يجىء دور العقل أخيراً ليستيقظ من قبله الفؤاد المفعم باليقين ... ولك أن تسأل: فإذا استيقظ الفكر الغافى، فوجد نفسه أمام قلب آمن بالخرافة وخدعته الأوهام فما عساه يفعل؟ أينام على الضلال أم يطرد هذا الجهل المغير؟ إن الواجب المنوط بالعقل أن يمحص كل ما يعرض عليه من أفكار وآراء، فهو مصفاة تمنع القذى أن يرسب في النفس، وتأذن بمرور ما اقتنع به فقط. ومن ثم فنحن نرفض رفضاً باتاً كل موقف يشل سلطان العقل عن النفاذ أو يؤخر ترتيبه ليقدم عليه غيره -كما فعل الأستاذ " الخطيب "- وهذا بداهة لا يعنى إغفال القلب الإنسانى أو قبول ما يبخسه حقه. وقد قرأت نقدنا لقيام علم الكلام في معزل عنه. ثم نحن ننكر ما يقوله الأستاذ " الخطيب " من أن هناك منهجاً للبحث العلمى ومنهجا للبحث الدينى، فإن نشدان الحقيقة يعتمد عل منطق واحد، غايته العليا الوصول إلى اليقين، اليقين الذى تنتفى معه الظنون والهواجس وسائر الفروض التى يختلقها العقل ليتأدى منها إلى فرض واحد لا محيص عنه. وهو الفرض الذى تظاهره الأدلة الحاسمة ...
***
إن مظاهر النشاط الأدبى في كل أمة، وفى أية حضارة تتشعب إلى مجالين، مجال الآداب والفنون