تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك سارت الاستدلالات في هذا العلم الخطير، فتكلمت عن الله سبحانه وتعالى وعن صفاته الكريمة. وانتهت إلى حقائق جيدة يستريح إليها العقل الحصيف، بيد أن الإسلام في تكوينه للعقيدة يخاطب العقل والقلب، ويستثير العاطفة والفكر، ويوقظ الانفعالات النفسية مع إيقاظه للقوى الذهنية. وقد كنت أرقب عن كثب ما تخلفه دروس، التوحيد " من كتبه المقررة فما كنت أجد فارقاً يذكر لدى السامعين بينها وبين شروح المعادلات الجبرية مثلا!! كلاهما ترويض للعقل مبتوت الصلة بالفؤاد!! ... فكان الطالب يذكر طائفة من الأدلة على الوجود الدائم " الواجب الوجود " ولا يستشعر في قرارة نفسه عظمة الخالق المتعال، أو يختلج في بدنه عرق من الرغبة أو الرهبة نحو من سوّاه، وألهمه فجوره وتقواه .. أفهكذا تدرس العقيدة؟. وقد فزع العامة إلى علوم التصوف يستكملون منها ما عز عليهم إدراكه في علم، الكلام "، ولكن التصوف ميدان كثير المزالق، وشطحات السائرين فيه أكثر من سدادهم!. ولا شك أن هذا العلم أنعش عاطفة الحب الإلهى. وربط قلوب الناس ربطاً رقيقاً ببديع السموات والأرض، إلا أن مخاطر الشغل به تجعلنا نتوجس منه، وقد حاولت في أثناء الكتابة عن عقيدة المسلم أن أرطب جفاف التفكير العقلى برشحات من المشاعر الحية، ولم أتكلف لذلك إلا أن جعلت نصوص الكتاب والسنة نصب عينى". أ. هـ. وأحسب التوفيق حالفنى في هذا المنهج، وأحسب كذلك أن ما آخذت به علماء " الكلام " جاء من إسرافهم -أو بتعبير أدق- من انحصارهم في النطاق العقلى الدقيق الذى يفرضه الإسلام على أصوله. فقد علمت أن الإسلام يجعل العقل حكماً في أصول العقيدة، فما حكم العقل باستحالته وجب رفضه، وما اطمأن إلى صدق أدلته وجب التسليم به. ص _030

ظلام من الغرب · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلام من الغربص ٢٩