تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ثم فلسنا نسلم للدكتور قوله: إن العلم الإغريقى والفلسفة الإغريقية هى التى بدأت العلم الحديث بأوروبا فالمدنية الحديثة.

* * *

ولنعد بعد هذا اللف الطويل إلى علاقة الإسلام بالمدنية الحديثة. ولأصارح القارئ بأن حديث الدكتور " أحمد زكى " عن هذه العلاقة جعلنى أسائل نفسى: هل أنا ذاهل أم واهم؟. إن هناك معركة واسعة تدور لمنع المسلمين من الأخذ بهذه المدنية. هكذا يريد أن نفهم.!!! وقد تتبعت أطوار هذه المعركة وأنباءها فلم أجدها إلا في مقاله. واستمع إلى عبارته كاملة: " المسلمون يتقبلونها اليوم -يعنى العلم والمدنية- عن طواعية، لولا محافظة من الفقهاء شديدة بالغة، تصور للناس أن العلم والدين شيئان متعارضان!!. فينزل وقع ذلك ثقيلاً على شباب المسلمين. ويتنازع الشباب علم ودين، فتكون الغلبة للعلم، والغرم للدين. وأى دين هذا؟ إنه ليس الإسلام الذى جاء به محمد، إنه إسلام بناه فقهاء المسلمين على مر القرون، اختلط فيه الحابل بالنابل. فما يدرى أحد أيها الدين وأيها غير الدين ". أين هذه المعركة بين العلم والدين؟ وأين هى بين الفقهاء والمدنية؟. إن الجاهلين بأحوال الأمة الإسلامية عندما يسمعون هذا الكلام يظنون أن فقهاء الإسلام طبقة من الكهان يقفون صفاً مرصوصاً دون أن تنفتح أبواب البلاد للعلم الحديث، وأنهم يعوقون السلطة الزمنية عن الأخذ بالنصيب الواجب من الحضارة الإنسانية الجديدة. وهذه صورة لا صلة لها بالواقع، ولا ندرى مأتاها إلى ذهن الكاتب!!. إن في المسلمين أمية غالبة، وقصوراً في شئون الحياة، وتخلفاً في ميادين الاقتصاد والإنشاء والتعمير، وعجزاً في الفنون العسكرية، وقلقاً في أحوالهم العامة. ص _244

ظلام من الغرب · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلام من الغربص ٢٤٣