تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحن وحدنا بحكم (المكان) نستطيع القيام به ". هذه الفقرات من كلام رئيس الحكومة تجلو في وضوح حدود الحياة السياسية والاجتماعية التى يجب أن نحمل أعباءها، ونحفظ حقائقها وأسماءها. وعلى هدى هذا البيان الحاسم نستطيع الإجابة على الأسئلة التى سقناها في صدر هذا الكلام. فنحن لسنا أمة تطلب أى لون من العيش، وتلتحق بأى ركب من البشر. كلا. إننا أمة تؤمن بتاريخها، وترسم مستقبلها وهى على بصيرة من ماضيها، وتعرف أن الزمان والمكان جميعاً يفرضان عليها أن تكون الوصية على حضارة ضخمة، يضىء سناها من أمجاد العروبة والإسلام، وتستنبت شطئها من تربة مخصبة باليقين والفضيلة والإصلاح، أى من تربة لا إلحاد فيها ولا فسوق ولا فوضى .. ومن هذا النطاق المضروب على أهدافنا السياسية والاجتماعية نعرف اتجاهات الثقافة التى نأخذ بها أنفسنا وأبناءنا. ومنه نضع مناهج التربية والتعليم التى تقدم للمستقبل المرموق رجاله ونساءه .. أى أن للإسلام وفضائله وللغة العربية وآدابها منزلة في دراستنا يعتبر الغض منها انسلاخاً عن قوميتنا وخيانة لقضايانا، وتعويقاً لهذه الثورة وكفراً بأهدافها التى شرحناها. إن العقول الدائبة على الإنتاج في هذه الأيام ينبغى أن ترعى أمانة التوجيه التى حملتها. وإنه لمن الكنود أن تخرج المعاهد والجامعات فتياناً وفتيات يرتابون في ربهم ويكفرون بشرائعه، أو يجحدون عروبتهم ويمارون في حضارتها. نعم. فمثل هؤلاء الخريجين لا تقوم بهم نهضة، ولا ينهض على مناكبهم بناء. إن العقائد المكينة هى التى تصون الأمم وتخلق العجائب، والعقائد لا تتكون في بيئات مبتوتة الأواصر إلا بنوازع الهوى ومذاهب الإباحة. ص _223

ظلام من الغرب · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلام من الغربص ٢٢٢