تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفى الصحيفة نفسها، وفى اليوم نفسه، نشر الأستاذ " قاسم جودة " حديثاً آخر يريك مبلغ ما بثته الصليبية الغازية في أفكار الشعوب الإسلامية المحتلة. فالمعروف أن الكنيسة في الغرب تحرم الطلاق وتؤيد الزواج. وهذا الحكم كان مبعث تململ ومتاعب لألوف الأسر، وقد تناوله فريق من الكتاب بالنقد. بل إن ضرورات المجتمع الإنسانى قسرت القوم قسراً على أن يبيحوا الطلاق في نطاق واسع، ولأسباب بلغت من التفاهة حدا يبعث على السخرية. وهكذا يجىء رد الفعل جامحاً إلى اليسار، لأن الفعل نفسه كان جانحاً إلى اليمين .. إن الطلاق جراحة لا بد منها إذا استفحلت العلة بالأسرة، وخشى على الزوجين من تفاقمها. وفى الحالات المرضية المخوفة قد يحكم على الشخص ببتر جزء من جسمه. فكيف نحكم باستحالة التفريق بينه وبين شخص آخر، إذا كان اقترانه به مصدر عذاب له. إن الإسلام قرر الحل الحاسم في هذه الأحوال، فأباح للناس التخلص من هذا الرباط. ولكل من الزوجين بعد مندوحة عن صاحبه وسلوى. "وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما". إلا أن الكنيسة لم تزل عند موقفها القديم من تحريم الطلاق تحريماً باتاً. والفتية والنسوة من هواة الثرثرة في الشئون الاجتماعية، لا يريدون الإقرار بأن للإسلام فضلا في إباحة الطلاق. فهم -كما صنعتهم الصليبية الغازية- يرون تأبيد الزواج هو الحكم الذى يذكر ولا يذكر غيره. ومن ثم نشر الأستاذ، جودة " خطاباً حوى آراء بعض النقاد حول تأبيد الزواج. ص _162

ظلام من الغرب · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلام من الغربص ١٦١