تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد استطاع هذا التيار أن يجتاح المدائن والقرى، وأن يدخل الأكواخ والقصور، وأن يترك ميسمه على أنحاء المجتمع المختلفة ما يكاد يفلت منه شىء. أما التيار الإسلامى فإن الرائى يظنه مقاتلا في معركة انسحاب. وإن كان يتراجع ببطء حينا، ويتشبث حيناً آخر ببعض القلاع المكينة ليكافح عندها أمداً ثم ينحسر عنها ويدعها تسقط!! ولكن المجالات التى يخسرها هذا التيار لا تذهب غنيمة باردة إلى خصمه، فما أكثر أن يدع فيها من عناصر المقاومة ما يجعل استسلامها للطابع الغربى البحت أمراً عسيراً. والحياة في بلادنا الآن خليط هائل من الكفر والإيمان، ومن المحافظة والتحلل من القديم والجديد، ومن العقل والشهوة، من الشرق والغرب .. وكلا التيارين لا يزال مزوداً بأسباب البقاء، ولذلك فهو يجاهد ليحيا وينتصر، وينفرد بقيادة الأمة إلى ما يبغى ... من عشرين سنة كتب الدكتور " زكى مبارك " يصف القاهرة ـ ويتحدث بأسلوبه الساخر عما يتجاور فيها من نقائض ويضطرب فيها من صور ونزعات ـ والدكتور نفسه أحد أسباب الانحلال الأدبى في مصر. وهذا الوصف المنقول عنه يكشف عن مجرى التيارين السابقين وآثارهما الخافية والبادية، قال: " القاهرة اليوم مدينة خطرة جداً: ففيها يشتبك الجد والهزل ويصطرع الهدى والضلال!!! في القاهرة طوائف من المغفلين، وطوائف من المحنكين، ويكفى أن يكون فيها الأزهر والجامعة المصرية!! .. في القاهرة أقطاب الملحدين وأقطاب المؤمنين. .. في القاهرة خلفاء حسن البصرى وخلفاء إبليس. .. في القاهرة أتباع القرآن والتوراة والإنجيل. .. في القاهرة أبناء الدنيا وأبناء الآخرة والموعودون بالنعيم والجحيم. ص _107

ظلام من الغرب · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلام من الغربص ١٠٦