تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا عجب إذ طمع الفاتحون الجدد في الإتيان على قواعد الإسلام بعد ما قدروا على هزم جيوشه في ميادين القتال .. وخطتهم التى وضعوها واضحة .. يجب أولا إبعاد الإسلام عن أن يكون رباطاً عاماً بين بنيه في مشارق الأرض ومغاربها. فعن طريق إحياء النزعات الوطنية في كل إقليم مستعمر تموت الجامعة الإسلامية من تلقاء نفسها ... هذه الضربة النازلة بالإسلام -كرباط سياسى- يجب أن تلحقها ضربة أخرى تنال منه كموجه شخصى وجماعى. وذلك يتم بإضعاف وارع التقوى وإشاعة ضروب الشهوات. والسبيل إلى ذلك: * فصل الدين عن مناهج الدراسة كلها. * وفصله عن تقاليد المجتمع. * وفصله عن آفاق الحياة النابضة. * ثم تركه يذوى بعيداً حتى تخمد أنفاسه بين الوحشة والضياع. هذه هى سياسة الغرب التى نفذتها انجلترا وأمريكا وفرنسا وهولندا وروسيا وسائر الدول التى أتيح لها أن تحتل شبراً من أرض الشرق الإسلامى. وقد تفاوتت أساليب التنفيذ، كما تفاوتت ضروب المقاومة التى أبدتها الشعوب المغلوبة. أجل، فإن جماهير المسلمين لم تستسلم لهذا الإفناء المبيت فنشطت عشرات الطوائف والهيئات لمكافحته. على أن المستعمرين لم يباغتوا بهذه المقاومة، فمضوا في طريقهم يستعينون بالزمن على إخماد كل حماسة، ويستغلون سيطرتهم على الحكم لتدويخ الحركات الشعبية حتى يدركها القنوط فتسكت أو تدركها الهزيمة فتبيد ... والزمن يقف إلى جانب المهاجم عندما تخور قوى المحصور، وتنسد أمامه منافذ الأمل ويقبع في مكانه منتظراً مصيره الحتم ... !!! ص _101

ظلام من الغرب · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلام من الغربص ١٠٠